محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

8

سبل السلام

سيرا لم ير مثله ، فقال : بعنيه بأوقية ، قلت لا ، ثم قال : بعنيه ، فبعته بأوقية واشترطت حملانه ) بضم الحاء المهملة : أي الحمل عليه ( إلى أهلي ، فلما بلغت أتية بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت ، فأرسل في أثرى فقال : أتراني ) بضم الثناة الفوقية : أي تظنني ( ما كستك ) المماكسة : المكالمة في النقص عن الثمن ( لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك . متفق عليه ، وهذا السياق المسلم ) فيه دليل على أنه لا بأس بطلبه البيع من الرجل لسلعته ولا بالمماكسة ، وأنه يصح البيع للدابة واستثناء ركوبها ، ولكن عارضه حديث النهى عن بيع الثنيا وسيأتي وعن بيع وشرط ، ولما تعارضتا اختلف العلماء في ذلك على أقوال : الأول لأحمد أنه يصح ذلك ، وحديث بيع الثنيا فيه ( إلا أن يعلم ذلك ) وهذا منه فقد علمت الثنيا فصلح البيع ، وحديث النهى عن بيع وشرط فيه مقال مع احتمال وحمل حديث جابر على هذا . الثالث أن لا يجوز مطلقا ، وحديث جابر مؤول بأنه قصة عين موقوفة يتطرق إليها الاحتمالات ، قالوا ولأنه صلى الله عليه وسلم أراد . ن يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة البيع ، قالوا ويحتمل أن الشرط ليس في نفس العقد فلعله كان سابقا فلم يؤثر ، ثم تبرع صلى الله عليه وسلم باركابه . وأظهر الأقوال الأول وهو صحة مثل هذا الشرط ، وكل شرط يصح إفراده بالعقد كايصال المبيع إلى المنزل وخياطة الثوب وسكنى الدار . وقد روى عن عثمان أنه باع دار واستثنى سكناها شهرا . ذكره الشفاء . 6 - ( وعنه ) أي عن جابر ( قال : أعتق رجل منا ) أي من الأنصار ( عبدا له عن دبر ) بضم الدال المهملة وضم الموحدة أيضا ( ولم يكن له مال غيره ، فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فباعه . متفق عليه ) وأخرجه أبو داود والنسائي عن جابر أيضا وسميا فيه العبد والرجل ولفظه عن جابر ( أن رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له يقال له أبو يعقوب عن دبر لم يكن له مال غيره ، فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم بقال : من يشتريه ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بن النحام بثمانمائة درهم فدفعها إليه ) زاد الإسماعيلي وعليه دين وقد ترجم له البخاري في باب الاستقراض فقال ( من باع مال الغرماء وقسمه بين الغرماء أو أعطاه إياه حتى ينفقه على نفسه ) فأشار إلى علة بيعه وهو الاختيار إلى ثمنه واستدل به بعضهم على منع المفلس عن التصرف في ماله ، وعلى أن للامام أن يبيع عنه ، وسيأتي بقية أبحاثه في بابه إن شاء الله تعالى . 7 - ( وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن فأرة وقعت في سمن فماتت فيه ، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ألقوها وما حولها وكلوه . ورآه البخاري ، وزاد أحمد النسائي : في سمن جامد ) دل أمره صلى الله عليه وسلم بالقاء ما حولها ، وهو ما لامسته من السمن على نجاسة الميتة ، لان المراد بما حولها ما لاقاها ، قال المصنف في فتح الباري لم يأت في طريق صحيحة تحديد ما يلقى لكن أخرج ابن أبي شبية من مرسل عطاء أن يكون