محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

9

سبل السلام

قد الكف وسنده جيد لولا إرساله . ودل مفهوم قوله ( جامدا ) أن لو كان مائعا تنجس كله لعدم تميز ما لاقاها مما لم يلاقها . ودل أيضا على أنه لا ينتفع بالدهن المتنجس في شئ من الانتفاعات ، إلا أنه تقدم الكلام في ذلك وأنه يباح لانتفاع به غير الأكل ودهن الآدمي فيحمل هذا وما يأتي من قوله فلا تقربوه على الأكل والدهن للآدمي جمعا بين مقتضى الأدلة ، نعم وأما مباشرة النجاسة فهو وإن كان غيره جائز إلا لازالتها عما وجب أو ندب إزالتها عن فإنه لا خلاف في جوازه لأنه لدفع مفسدتها ، وبقي الكلام في مباشرتها لتسجير التنور وإصلاح الأرض بها ، فقيل هو طلب مصلحتها وأنه يقاس جواز المباشرة له على المباشرة لإزالة مفسدتها ، والأقرب أنها تدخل إزالة مفسدتها ، تحت جلب مصلحتها ، فتسجير التنور بها يدخل فيه الامر أن إزالة مفسدة بقاء عينها وجلب المصلحة لنفعها في التسخير ، وحينئذ فجواز المباشرة للانتفاع لا إشكال فيه . 8 - ( وعن هريرة رضى الله عن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت الفارة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه . رواه أحمد وأبو داود ، وقد حكم عليه البخاري وأبو حاتم بالوهم ) وذلك لأنه قال الترمذي : سمعت البخاري يقول : هو خطأ والصواب الزهري عن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما عن ميمونة رضي الله عنها ، فرأى البخاري أن ثابت عن ميمونة ، فحكم بالوهم على الطريق المروية عن أبي هريرة ، وجزم ابن حبان في صحيحة بأنه ثابت من الوجهين . واعلم أن هذا الاختلاف إنما هو لتصحيح اللفظ الوارد ، وأما الحكم فهو ثابت وأن طرحها وما حولها والانتفاع بالباقي لا يكون إلا في الجامد وهو ثابت أيضا في صحيح البخاري بلفظ خذوها وما حولها وكلوا سمنكم ) ويفهم منه أن الذائب يلقى جميعه ، إذ العلة مباشرة الميتة ولا اختصاص في الذائب بالمباشرة ، وتميز البعض عن البعض ، وظاهر الحديث أنه لا يقرب السمن المائع ولو كان في غاية الكثرة ، وقد تقدم وجه الجمع بينه وبين حديث الطحاوي قال الامام يحيى وقواه المهدى ، وقال : إذ لم عن السلف منعها انهى . قلت : بل واجب قال الامام يحيى وقواه المهدى وقال : إذ لم يعهد عن السلف منعها انتهى قلت . بل واجب إن لم يطعمه غيرها كما يدل له حديث ( إن امرأة دخلت النار في هرة ) وعلله بأنها لم تطعمها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض ) وفى خشاش الأرض ما هو محرم على المكلف وغيره . فالحديث دل على أن أحد الامرين إطعامها أو تركها تأكل من خشاش الأرض واجب وبسبب تركه عذبت المرأة . وخشاش الأرض بالخاء المعجمة المفتوحة فشين معجمة : هي هوام الأرض وحشراتها كما في النهاية : 9 - ( وعن أبي الزبير ) هو أبو الزبير محمد بن مسلم المكي تابعي ، روى عن جابر ابن عبد الله كثيرا ( قال : سألت جابرا عن ثمن السنور ) بكسر المهملة وتشديد النون : هو الهر والنسائي ، وزاد : إلا كلب صيد ) وأخرج مسلم هذا من حديث جابر ورافع بن خديج وزاد النسائي في رواية استثناء الصيد ثم قال : هذا منكر قال المصنف في التخليص