محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

81

سبل السلام

البخاري أسقنا ( اللهم أغثنا ) فذكر الحديث ( وفيه الدعاء بإمساكها ) أي السحاب عن الأمطار ( متفق عليه تمامه من مسلم : قال أنس : فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال : فلا والله ما رأينا الشمس سبتا . ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال : يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا قال : فرفع رسول الله ( ص ) يديه ثم قال : اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك : فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول ؟ قال : لا أدري . انتهى . قال المصنف : لم أقف على تسميته في حديث أنس . وهلاك الأموال يعم المواشي والأطيان . وانقطاع السبل عبارة عن عدم السفر لضعف الإبل بسبب عدم المرعى والأقوات أو لأنه لما نفد ما عند الناس من الطعام لم يجدوا ما يحملونه إلى الأسواق . وقوله يغيثنا يحتمل فتح حرف المضارعة على أنه من غاث إما من الغيث أو الغوث ويحتمل ضمه على أنه من الإغاثة ويرجح هذا قوله : اللهم أغثنا . وفيه دلالة على أنه يدعى إذا كثر المطر وقد بوب له البخاري باب الدعاء إذ كثر المطر وذكر الحديث . وأخرج الشافعي في مسنده وهو مرسل من حديث المطلب بن حنطب : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند المطر اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا . ( وعن أنس رضي الله عنه أن عمر كان إذا قحطوا ) بضم القاف وكسر المهملة أي أصابهم القحط ( استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال ) أي عمر : ( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون . رواه البخاري ) وأما العباس رضي الله عنه فإنه قال : اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولم ينكشف إلا بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث ، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض أخرجه الزبير بن بكار في الأنساب ، وأخرجه أيضا من حديث ابن عمر أن عمر استسقى بالعباس عام الرمادة وذكر الحديث ، وذكر البارزي أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة ، والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم ، سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فاغبرت الأرض جدا من