محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

67

سبل السلام

والخلفاء من بعده وأمره باخراج النساء ، وكذلك ما سلف من حديث أمرهم بالغدو إلى مصلاهم ، فالامر أصله الوجوب ، ومن الأدلة قوله تعالى : * ( فصل لربك وانحر ) * على من يقول المراد به صلاة النحر ، وكذلك قوله تعالى : * ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) * فسرها الأكثر بزكاة الفطر وصلاة عيده . الثاني : أنها فرض كفاية لأنها شعار وتسقط بقيام البعض به كالجهاد ذهب إليه أبو طالب وآخرون . الثالث : أنها سنة مؤكدة ومواظبته ( ص ) عليها دليل تأكيد سنيتها وهو قول زيد بن علي وجماعة قالوا : لقوله ( ص ) : خمس صلوات كتبهن الله على العباد وأجيب بأنه استدلال بمفهوم العدد ، وبأنه يحتمل كتبهن كل يوم وليلة . وفي قوله : لم يصل قبلها ولا بعدها . دليل على عدم شرعة النافلة قبلها ولا بعدها لأنه إذا لم يفعل ذلك ولا أمر به ( ص ) فليس بمشروع في حقه فلا يكون مشروعا في حقنا ويأتي حديث أبي سعيد فإن فيه الدلالة على ترك ذلك إلا أنه يأتي في حديث سعيد : أنه ( ص ) كان يصلي بعد العيد ركعتين في بيته . وصححه الحاكم فالمراد بقوله هنا ولا بعدها أي في المصلي . ( وعنه ) أي ابن عباس ( أن النبي ( ص ) صلى العيد بلا أذان ولا إقامة . أخرجه أبو داود وأصله في البخاري ) وهو دليل على عدم شرعيتهما في صلاة العيد فإنهما بدعة ، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن المسيب : أن أول من أحدث الأذان لصلاة العيد معاوية ، ومثله رواه الشافعي عن الثقة وزاد وأخذ به الحجاج حين أمر على المدينة ، وروى ابن المنذر : أن أول من أحدثه زياد بالبصرة ، وقيل : أول من أحدثه مروان ، وقال ابن أبي حبيب : أول من أحدثه عبد الله بن الزبير وأقام أيضا ، وقد روى الشافعي عن الثقة عن الزهري : أن رسول الله ( ص ) كان يأمر المؤذن في العيد أن يقول الصلاة جامعة . قال في الشرح : وهذا مرسل يعتضد بالقياس على الكسوف لثبوت ذلك فيه ، قلت : وفيه تأمل : . ( وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين . رواه ابن ماجة بإسناد حسن ) وأخرجه الحاكم وأحمد ، وروى الترمذي عن ابن عمر نحوه وصححه وهو عند أحمد والحاكم ، وله طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط لكن فيه جابر الجعفي وهو متروك ، والحديث يدل على أنه شرع صلاة ركعتين بعد العيد في المنزل ، وقد عارضه حديث ابن عمر عند أحمد مرفوعا : لا صلاة يوم العيد لا قبلها ولا بعدها والجمع بينهما بأن المراد لا صلاة في الجبانة . ( وعنه ) أي أبي سعيد ( قال : كان رسول الله ( ص ) يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى وأول شئ يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس على صفوفهم فيعظهم ويأمرهم . متفق عليه ) فيه دليل على شرعية الخروج إلى المصلى والمتبادر منه الخروج إلى موضع غير مسجده ( ص ) ، وهو كذلك فإن مصلاه ( ص ) محل معروف بينه وبين باب مسجده ألف ذراع ، قاله عمر ابن شبة في أخبار