محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
68
سبل السلام
المدينة . وفي الحديث دلالة على تقديم الصلاة على الخطبة وتقدم ، وعلى أنه لا نفل قبلها وفي قوله : يقوم مقابل الناس دليل على أنه لم يكن في مصلاه منبر ، وقد أخرج ابن حبان فرواية : خطب يوم عيد على راحلته . وقد ذكر البخاري في تمام روايته عن أبي سعيد : أن أول من اتخذ المنبر في مصلى العيد مروان . وأن كان قد روى عمر بن شبة : أن من خطب الناس في المصلى على المنبر عثمان فعله مرة ثم تركه حتى أعاده مروان ، وكأن أبا سعيد لم يطلع على ذلك . وفيه دليل على مشروعية خطبة العيد وأنها كخطب الجمع أمر ووعظ وليس فيه أنها خطبتان كالجمعة ، وأنه يقعد بينهما ولعله لم يثبت ذلك من فعله ( ص ) ، وإنما صنعه الناس قياسا على الجمعة . ( وعن عمر وبن شعيب ) هو أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص سمع أباه وابن المسيب وطاوسا ، وروي عنه الزهري وجماعة ، ولم يخرج الشيخان حديثه وضمير أبيه وجده إن كان معنا أن أباه شعيبا روى عن جده محمد أن رسول الله ( ص ) قال : كذا فيكون مرسلا ، لان جده محمدا لم يدرك النبي ( ص ) وإن كان الضمير الذي في أبيه عائدا إلى شعيب والضمير في جده إلى عبد الله فيراد أن شعيبا روى عن جده عبد الله فشعيب لم يدرك جده عبد الله ، فلهذه العلة لم يخرجا حديثه ، وقال الذهبي : قد ثبت سماع شعيب من جده عبد الله ، وقد احتج به أرباب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، ( عن أبيه عن جده قال : قال نبي الله ( ص ) : التكبير في الفطر أي في صلاة عيد الفطر ( سبع في الأولى ) أي في الركعة الأولى ، ( وخمس في الأخيرة ) أي الركعة الأخرى ، و ( القراءة ) الحمد وسورة ( بعدهما أخرجه أبو داود ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه ) ، وأخرجه أخمد وعلي بن المديني ، وصححاه ، وقد رووه من حديث عائشة وسعد القرظي وابن عباس وابن عمر وكثير بن عبد الله ، والكل فيه ضعفاء ، وقد روي عن علي عليه السلام وابن عباس موقوفا ، قال ابن رشد : إنما صاروا إلى الاخذ بأقوال الصحابة في هذه المسألة لأنه لم يثبت فيها عن النبي ( ص ) شئ . قلت : وروي العقيلي عن أحمد بن حنبل أنه قال : ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح . هذا والحديث دليل على أنه يكبر في الأولى من ركعتي العيد سبعا ، ويحتمل أنها بتكبيرة الافتتاح وأنها من غيرها والأوضح أنها من دونها وفيها خلاف ، وقال في الهدي النبوي : إن تكبيرة الافتتاح منها إلا أنه لم يأت بدليل ، وفي الثانية خمسا وإلى هذا ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم وخالف آخرون فقالوا : خمس في الأولى وأربع في الثانية ، وقيل : ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية ، وقيل : ست في الأولى وخمس في الثانية . قلت : والأقرب العمل بحديث الباب ، فإنه وإن كان كل طرقه واهية ، فإنه يشد بعضها بعضا ولان ما عداه من الأقوال ليس فيها سنة يعمل بها ، وفي الحديث دليل على أن القراءة بعد التكبير في الركعتين ، وبه قال الشافعي ومالك