محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
66
سبل السلام
في خروجهن لتكثير السواد فيكون فيه إرهاب للعدو ثم نسخ . وتعقب أنه نسخ بمجرد الدعوى ويدفعه أن ابن عباس شهد خروجهن وهو صغير وكان ذلك بعد فتح مكة ، ولا حاجة إليهن لقوة الاسلام حينئذ ، ويدفعه أنه علل في حديث أم عطية حضورهن لشهادتهن الخير ودعوة المسلمين . ويدفعه أنه أفتت به أم عطية بعد وفاته ( ص ) بمدة ولم يخالفها أحد من الصحابة . وأما قول عائشة : لو رأى النبي ( ص ) ما أحدث النساء لمنعهن عن المساجد ) : فهو لا يدل على تحريم خروجهن ولا على نسخ الامر به بل فيه دليل على أنهن لا يمنعن لأنه لم يمنعهن ( ص ) بل أمر بإخراجهن فليس لنا أن نمنع ما أمر به . ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله ( ص ) وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة متفق عليه ) فيه دليل على أن ذلك هو الامر الذي داوم عليه ( ص ) وخليفتاه واستمروا على ذلك . وظاهره وجوب تقديم الصلاة على الخطبة ، وقد نقل الاجماع على عدم وجوب الخطبة في العيدين ، ومستنده ما أخرجه النسائي وابن ماجة وأبو داود من حديث عبد الله بن السائب قال : شهدت مع رسول الله ( ص ) العيد فلما قضى صلاته قال : إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب فكانت غير واجبة فلو قدمها لم تشرع إعادتها وإن كان فاعلا خلاف السنة . وقد اختلف من أول من خطب قبل الصلاة ؟ ففي مسلم أنه مروان ، وقيل : سبقه إلى ذلك عثمان كما رواه ابن المنذر بسند صحيح إلى الحسن البصري قال : أول من خطب قبل الصلاة عثمان . أي صلاة العيد . وأما مروان فإنه إنما قدم الخطبة لأنه قال لما أنكر عليه أبو سعيد : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة ، قيل إنهم كانوا يتعمدون ترك استماع الخطبة لما فيها من سب من لا يستحق السب والافراط في مدح بعض الناس . وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن الزهري قال : أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية . وعلى كل تقدير فإنه بدعة مخالف لهديه ( ص ) وقد اعتذر لعثمان بأنه كثر الناس في المدينة وتناءت البيوت فكان يقدم الخطبة ليدرك من بعد منزله الصلاة وهو رأي مخالف لهديه ( ص ) . ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( ص ) صلى يوم العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما أخرجه السبعة ) هو دليل على أن صلاة العيد ركعتان وهو إجماع فيمن صلى مع الامام في الجبانة وأما إذا فاتته صلاة الامام فصلى وحده فكذلك عند الأكثر . وذهب أحمد والثوري إلى أنه يصلي أربعا . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود من فاتته صلاة العيد مع الامام فليصل أربعا وهو إسناد صحيح . وقال إسحاق : إن صلاها في الجبانة فركعتين وإلا فأربعا . وقال أبو حنيفة : إذا قضى صلاة العيد فهو مخير بين اثنتين وأربع . وصلاة العيد مجمع على شرعيتها مختلف فيها على أقوال ثلاثة : ( الأول ) وجوبها عينا عند الهادي وأبي حنيفة وهو الظاهر من مداومته ( ص )