محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
37
سبل السلام
وإن أقيمت الصلاة . وأخرج أحمد ومسلم من حديث عائشة قالت : سمعت النبي ( ص ) يقول : لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافع الأخبثين . وأخرج البخاري عن أبي الدرداء قال : من فقه الرجل إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ . باب صلاة المسافر والمريض ( عن عائشة رضي الله عنها قالت : أول ما فرضت الصلاة ) ما عدا المغرب ( ركعتين ) أي حضرا وسفرا ( فأقرت ) أي أقر الله ( صلاة السفر ) بإبقائها ركعتين ( وأتمت صلاة الحضر ) ما عدا المغرب ، يزيد في الثلاث الصلوات ركعتين ، والمراد بأتمت : زيد فيها حتى كانت تامة بالنظر إلى صلاة السفر ( متفق عليه ، وللبخاري ) وحده عن عائشة ( ثم هاجر ) أي النبي ( ص ) ( ففرضت أربعا ) أي صارت أربعا بزيادة اثنتين . ( وأقرت صلاة السفر على الأول ) أي على الفرض الأول ( زاد أحمد : إلا المغرب ) أي زاده من رواية عن عائشة بعد قولها : أول ما فرضت الصلاة أي إلا المغرب فإنها فرضت ثلاثا ( فإنها ) أي المغرب ( وتر النهار ) ففرضت وترا ثلاثا من أول الأمر ( وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة ) . في هذا الحديث دليل على وجوب القصر في السفر لان فرضت بمعنى وجبت ، ووجوبه مذهب الهادوية والحنفية وغيرهم . وقال الشافعي وجماعة : إنه رخصة والتمام أفضل وقالوا : فرضت بمعنى قدرت أو فرضت لمن أراد القصر . واستدلوا بقوله تعالى : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * . وبأنه سافر أصحاب رسول الله ( ص ) معه فمنهم من يقصر ومنهم من يتم ولا يعيب بعضهم على بعض ، وبأن عثمان كان يتم ، وكذلك عائشة أخرج ذلك مسلم . ورد بأن هذه أفعال صحابة لا حجة فيها ، وبأنه أخرج الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر موقوفا صلاة السفر ركعتان نزلتا من السماء فإن شئتم فردوهما قال الهيثمي : رجاله موثوقون ، وهو توقيف إذ لا مسرح فيه للاجتهاد ، وأخرج أيضا عنه في الكبير برجال الصحيح صلاة السفر ركعتان من خالف السنة كفر . وفي قوله السنة دليل على رفعه كما هو معروف ، قال ابن القيم في الهدى النبوي : كان يقصر ( ص ) الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في السفر البتة . وفي قولها إلا المغرب دلالة على أن شرعيتها في الأصل ثلاثا لم تتغير . وقولها إنها وتر النهار أي صلاة النهار كانت شفعا والمغرب آخرها لوقوعها في آخر جزء من النهار فهي وتر صلاة النهار ، كما أنه شرع الوتر لصلاة الليل ، والوتر محبوب إلى الله تعالى كما تقدم في الحديث إن الله وتر يحب الوتر . وقولها : إلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة . تريد أن لا يقصر في صلاتها ، فإنها ركعتان حضرا وسفرا ، لأنه شرع فيها تطويل القراءة ولذلك عبر عنها في الآية بقرآن الفجر لما كانت معظم أركانها لطولها فيها فعبر عنها بها من إطلاق الجزء الأعظم على الكل . ( وعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي ( ص ) كان يقصر في السفر ويتم