محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

38

سبل السلام

، ويصوم ويفطر ) الأربعة الأفعال بالمثناة التحتية أي أنه ( ص ) كان يفعل هذا وهذا ( رواه الدارقطني ورواته ) من طريق عطاء عن عائشة ( ثقات إلا أنه معلول والمحفوظ عن عائشة من فعلها ، وقالت : إنه لا يشق علي . أخرجه البيهقي ) . واستنكره أحمد فإن عروة روى عنها أنها كانت تتم وأنها تأولت كما تأول عثمان كما في الصحيح ، فلو كان عندها عن النبي ( ص ) رواية ، لم يقل عروة إنها تأولت ، وقد ثبت في الصحيحين خلاف ذلك . وأخرج أيضا الدارقطني عن عطاء ، والبيهقي عن عائشة : أنها اعتمرت معه ( ص ) من المدينة إلى مكة حتى إذا قدمت مكة قالت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أتممت وقصرت . وأفطرت وصمت ، فقال : أحسنت يا عائشة وما عاب علي . قال ابن القيم : وقد روى كان يقصر وتتم الأول بالياء آخر الحروف والثاني بالمثناة من فوق وكذلك يفطر وتصوم أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين قال شيخنا ابن تيمية : وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله ( ص ) وجميع أصحابه فتصلي خلاف صلاتهم ، وفي الصحيح عنها إن الله فرض الصلاة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول الله ( ص ) إلى المدينة زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فكيف يظن بها مع ذلك أنها تصلي خلاف صلاته وصلاة المسلمين معه ؟ قلت : وقد أتمت عائشة بعد موته ( ص ) قال ابن عباس وغيره : إنها تأولت كما تأول عثمان اه‍ . هذا وحديث الباب قد اختلف في اتصاله فإنه من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة قال الدارقطني : إنه أدرك عائشة وهو مراهق قال المصنف رحمه الله : هو كما قال ففي تاريخ البخاري وغيره ما يشهد لذلك ، وقال أبو حاتم : أدخل عليها وهو صغير ولم يسمع منها وادعى ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها واختلف قول الدارقطني في الحديث فقال في السنن : إسناده حسن ، وقال في العلل : المرسل أشبه . هذا كلام المصنف : ونقله الشارح . وراجعت سنن الدارقطني فرأيته ساقه وقال : إنه صحيح ثم فيه العلاء ابن زهير وقال الذهبي في الميزان : وثقه ابن معين وقال ابن حبان : كان ممن يروي عن الثقات مما لا يشبه حديث الاثبات اه‍ . فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الاثبات وبطل بهذا ادعاء ابن حزم جهالته فقد عرف عينا وحال وقال ابن القيم بعد روايته لحديث عائشة هذا ما لفظه : وسمعت شيخ الاسلام يقول : هذا كذب على رسول الله ( ص ) اه‍ . يريد رواية يقصر ويتم بالمثناة التحتية وجعل ذلك من فعله ( ص ) فإنه ثبت عنه ( ص ) بأنه لم يتم رباعية في سفر ولا صام فيه فرضا . ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله يحب أن تؤتي رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته رواه أحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان ، وفي رواية كما يحب أن تؤتى عزائمه ) . فسرت محبة الله برضاه وكراهته بخلافها . وعند أهل الأصول أن الرخصة ما شرع من الاحكام لعذر والعزيمة مقابلها ، والمراد بها هنا ما سهله لعباده ووسعه عند الشدة من ترك بعض الواجبات وإباحة بعض المحرمات