محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
31
سبل السلام
إلا إذا كانت صلاتهن مع الرجال ، وإما إذا صلين وإمامتهن امرأة فصفوفهن كصفوف الرجال أفضلها أولها . ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صليت مع رسول الله ( ص ) ذات ليلة ) هي ليلة مبيته عنده المعروفة ( فقمت عن يساره فأخذ رسول الله ( ص ) برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه . متفق عليه ) . دل على صحة صلاة المتنفل بالمتنفل ، وعلى أن موقف الواحد مع الامام عن يمينه ، بدليل الإدارة ، إذ لو كان اليسار موقفا له لما أداره في الصلاة . وإلى هذا ذهب الجماهير ، وخالف النخعي فقال : إذا كان الامام وواحد ، قام الواحد خلف الامام ، فإن ركع الامام قبل أن يجئ أحد قام عن يمينه ، أخرجه سعيد بن منصور ، ووجه بأن الإمامة مظنة الاجتماع فاعتبرت في موقف المأموم حتى يظهر خلاف ذلك . قيل : ويدل على صحة صلاة من قام عن يسار الامام لأنه ( ص ) لم يأمر ابن عباس بالإعادة ، وفيه أنه يجوز أنه لم يأمره لأنه معذور بجهله ، أو بأنه ما كان قد أحرم بالصلاة . ثم قوله : فجعلني عن يمينه ظاهر في أنه قام مساويا له ، وفي بعض ألفاظه فقمت إلى جنبه . وعن بعض أصحاب الشافعي أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا . إلا أنه قد أخرج ابن جريج قال : قلنا لعطاء : الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه ؟ قال : إلى شقه . قلت : أيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر ؟ قال : نعم : قلت : بحيث أن لا يبعد حتى يكون بينهما فرجه ، قال : نعم . ومثله في الموطأ عن عمر من حديث ابن مسعود أنه صف معه فقربه حتى جعله حذاءه عن يمينه . ( وعن أنس رضي الله عنه قال : صلى رسول ( ص ) فقمت ويتيم خلفه ) فيه العطف على المرفوع المتصل من دون تأكيد ولا فصل وهو صحيح على مذهب الكوفيين ، واسم اليتيم ضميره وهو جد حسين ابن عبد الله بن ضميرة ( وأم سليم ) هي أم أنس واسمها مليكة مصغرا ( خلفنا ) متفق عليه واللفظ للبخاري ) . دل الحديث على صحة الجماعة في النفل . وعلى صحة الصلاة للتعليم والتبرك كما تدل عليه القصة . وعلى أن مقام الاثنين خلف الامام . وعلى أن الصغير يعتد بوقوفه ويسد الجناح وهو الظاهر من لفظ اليتيم إذ لا يتم بعد الاحتلام . وعلى أن المرأة لا تصف مع الرجال وأنها تنفرد في الصف ، وإن عدم امرأة تنضم إليها عذر في ذلك ، فإن انضمت المرأة مع الرجل أجزأت صلاتها لأنه ليس في الحديث إلا تقريرها على التأخر وأنه موقفها ، وليس فيه دلالة على فساد صلاتها لو صلت في غيره . وعند الهادوية أنها تفسد عليها وعلى من خلفها وعلى من في صفها إن علموا . وذهب أبو حنيفة إلى فساد صلاة الرجل دون المرأة ولا دليل على الفساد في الصورتين . ( وعن أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي ( ص ) وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي ( ص ) فقال : زادك الله حرصا ) أي على طلب الخير ( ولا تعد ) بفتح المثناة الفوقية من العود ( رواه البخاري وزاد أبو داود فيه