محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

32

سبل السلام

فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ) . الحديث يدل على أن من وجد الامام راكعا فلا يدخل في الصلاة حتى يصل الصف لقوله ( ص ) ولا تعد . وقيل : بل يدل على أنه يصح منه ذلك لأنه ( ص ) لم يأمره بالإعادة لصلاته ، فدل على صحتها ، قلت : لعله ( ص ) لم يأمره لأنه كان جاهلا للحكم والجهل عذر . وروى الطبراني في الأوسط من رواية عطاء عن ابن الزبير - قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح - أنه قال : إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة . قال عطاء : قد رأيته يصنع ذلك . قال ابن جريج : وقد رأيت عطاء يصنع ذلك . قلت : وكأنه مبني على أن لفظ ولا تعد بضم المثناة الفوقية من الإعادة أي زادك الله حرصا على طلب الخير ولا تعد صلاتك فإنها صحيحة . وروى بسكون العين المهملة من العدو وتؤيده رواية ابن السكن من حديث أبي بكرة بلفظ : أقيمت الصلاة فانطلقت أسعى حتى دخلت في الصف فلما قضى الصلاة قال : من الساعي آنفا ؟ قال أبو بكرة : فقلت : أنا ، قال ( ص ) : زادك الله حرصا ولا تعد . والأقرب رواية أن لا تعد من العود أي لا تعد ساعيا إلى الدخول قبل وصولك الصف فإنه ليس في الكلام ما يشعر بفساد صلاته حتى يفتيه ( ص ) بأنه لا يعيدها بل قوله زادك الله حرصا يشعر بإجزائها . أو لا تعد من العدو . ( وعن وابصة ) بفتح الواو وكسر الموحدة فصاد مهملة وهو أبو قرصافة بكسر القاف وسكون الراء فصاد مهملة وبعد الألف فاء ( ابن معبد رضي الله عنه ) بكسر الميم وسكون العين المهملة فدال مهملة وهو ابن مالك من بني أسد بن خزيمة الأنصاري الأسدي نزل وابصة الكوفة ثم تحول إلى الحيرة ومات بالرقة ( أن رسول الله ( ص ) رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وصححه ابن حبان ) . فيه دلالة على بطلان صلاة من صلى خلف الصف وحده ، وقد قال ببطلانها النخعي وأحمد . وكان الشافعي يضعف هذا الحديث ويقول : لو ثبت هذا الحديث لقلت به ، قال البيهقي : الاختيار أن يتوقى ذلك لثبوت الخبر المذكور . ومن قال بعدم بطلانها استدل بحديث أبي بكرة وأنه لم يأمره ( ص ) بالإعادة ، مع أنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف منفردا ، قالوا : فيحمل الامر بالإعادة ههنا على الندب . قيل : والأولى أن يحمل حديث أبي بكرة على العذر وهو خشية الفوات مع انضمامه بقدر الامكان ، وهذا لغير عذر في جميع الصلاة . قلت : وأحسن منه أن يقال هذا لا يعارض حديث أبي بكرة بل يوافقه وإنما لم يأمر ( ص ) أبا بكرة بالإعادة لأنه كان معذورا بجهله ويحمل أمره بالإعادة لمن صلى خلف الصف بأنه كان عالما بالحكم ويدل على البطلان أيضا ما تضمنه قوله : ( وله ) أي لابن حبان ( عن طلق بن علي رضي الله عنه ) الذي سلف ذكره ( لا صلاة لمنفرد خلف الصف ) فإن النفي ظاهر في نفي الصحة ( وزاد الطبراني في حديث وابصة ألا دخلت ) أيها المصلي منفردا عن الصف ( معهم ) أي في الصف ( أو اجتررت