محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
20
سبل السلام
حبوا على يديه ورجليه . وفي رواية جابر عنده أيضا بلفظ : ولو حبوا أو زحفا . فيه حث بليغ على الاتيان إليهما . وأن المؤمن إذا علم ما فيهما أتى إليهما على أي حال ، فإنه ما حال بين المنافق وبين هذا الاتيان إلا عدم تصديقه بما فيهما ( متفق عليه ) . ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : أتى النبي ( ص ) رجل أعمى ) قد وردت بتفسيره الرواية الأخرى وأنه ابن أم مكتوم ( قال : يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فرخص له ) أي في عدم إتيان المسجد ( فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء ) وفي رواية الإقامة ( بالصلاة ؟ قال : نعم قال : فأجب رواه مسلم ) . كان الترخيص أولا مطلقا عن التقييد بسماعه النداء فرخص له ثم سأله هل تسمع النداء قال : نعم فأمره بالإجابة . ومفهومه أنه إذا لم يسمع النداء كان ذلك عذرا له ، وإذا سمعه لم يكن له عذر عن الحضور . والحديث من أدلة الايجاب للجماعة عينا ، لكن ينبغي أن يقيد الوجوب عينا على سامع النداء لتقييد حديث الأعمى وحديث ابن عباس له ، وما أطلق من الأحاديث يحمل على المقيد . وإذا عرفت هذا فاعلم أن الدعوى وجوب الجماعة عينا أو كفاية ، والدليل هو الحديث الهم بالتحريق وحديث الأعمى ، وهما إنما دلا على وجوب حضور جماعته ( ص ) في مسجده لسامع النداء وهو أخص من وجوب الجماعة ، ولو كانت الجماعة واجبة مطلقا لبين ( ص ) ذلك للأعمى ولقال له انظر من يصلي معك ، ولقال في المتخلفين إنهم لا يحضرون جماعته ( ص ) ولا يجمعون في منازلهم . والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة . فالأحاديث إنما دلت على وجوب حضور جماعته ( ص ) عينا على سامع النداء لا على وجوب مطلق الجماعة كفاية ولا عينا . وفيه أنه لا يرخص لسامع النداء عن الحضور وإن كان له عذر فإن هذا ذكر العذر وأنه لا يجد قائدا فلم يعذره إذن . ويحتمل أن الترخيص له ثابت للعذر ، ولكنه أمره بالإجابة ندبا لا وجوبا ليحرز الاجر في ذلك . والمشقة تغتفر بما يجده في قلبه من الروح في الحضور ويدل لكون الامر للندب أي مع العذر قوله : ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ( ص ) قال : من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر رواه ابن ماجة والدار قطني وابن حبان والحاكم وإسناده على شرط مسلم لكن رجج بعضهم وقفه ) الحديث أخرج من طريق شعبة موقوفا ومرفوعا ، والموقوف في زيادة إلا من عذر فإن الحاكم وقفه عند أكثر أصحاب شعبة . وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي موسى عنه ( ص ) : من سمع النداء فلم يجب من غير ضرر ولا عذر فلا صلاة له ، قال الهيثمي : فيه قيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان الثوري وضعفه جماعة . وقد أخرج حديث ابن عباس المذكور أبو داود بزيادة قالوا : وما العذر ؟ قال : خوف أو مرض لم يقبل الله منه الصلاة التي صلى بإسناد ضعيف . والحديث دليل على تأكد الجماعة وهو حجة لمن يقول إنها فرض عين . ومن يقول إنها سنة