محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
21
سبل السلام
يؤول قوله : فلا صلاة له أي كاملة ، وأنه نزل نفي الكمال منزلة نفي الذات مبالغة . والاعذار في ترك الجماعة منها ما في حديث أبي داود . ومنها المطر والريح الباردة . ومن أكل كراثا أو نحوه من ذوات الريح الكريهة فليس له أن يقرب المسجد ، قيل : ويحتمل أن يكون النهي عنها لما يلزم من أكلها من تفويت الفريضة فيكون آكلها آثما لما تسبب له من ترك الفريضة ، ولكن لعل من يقول إنها فرض عين يقول تسقط بهذه الاعذار صلاتها في المسجد لا في البيت فيصليها جماعة . ( وعن يزيد بن الأسود رضي الله عنه ) هو أبو جابر يزيد بن الأسود السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو والمد ويقال الخزاعي ويقال العامري روى عنه ابنه جابر وعداده في أهل الطائف وحديثه في الكوفيين ( أنه صلى مع رسول الله ( ص ) صلاة الصبح ، فلما صلى رسول الله ( ص ) ) أي فرغ من صلاته ( إذا هو برجلين لم يصليا ) أي معه ( فدعا بهما فجئ بهما ترعد ) بضم المهملة ( فرائضهما ) جمع فريصة وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفيها أي ترجف من الخوف قاله في النهاية ( فقال لهما : ما منعكما أن تصليا معنا ؟ قالا : قد صلينا في رحالنا ) جمع رحل بفتح الراء وسكون المهملة هو المنزل ويطلق على غيره ولكن المراد هنا به المنزل ( قال : فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الامام ولم يصل فصليا معه فإنها ) أي الصلاة مع الامام بعد صلاتهما الفريضة ( لكما نافلة ) والفريضة هي الأولى سواء صليت جماعة أو فرادى لاطلاق الخبر ( رواه أحمد واللفظ له والثلاثة وصححه الترمذي وابن حبان ) زاد المصنف في التلخيص : والحاكم والدارقطني وصححه ابن السكن كلهم من طريق يعلي بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه . قال الشافعي في القديم : إسناده مجهول ، قال البيهقي : لان يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه ولا لابنه جابر راو غير يعلى . قلت : يعلى من رجال مسلم ، وجابر وثقه النسائي وغيره . انتهى . وهذا الحديث وقع في مسجد الخيف ، في حجة الوداع . فدل على مشروعية الصلاة مع الامام إذا وجده يصلي أو سيصلي بعد أن كان قد صلى جماعة أو فرادى ، والأولى هي الفريضة والأخرى نافلة كما صرح به الحديث . وظاهره أنه لا يحتاج إلى رفض الأول . وذهب إلى هذا زيد بن علي والمؤيد وجماعة من الآل وهو قول الشافعي . وذهب الهادي ومالك وهو قول الشافعي إلى أن الثانية هي الفريضة ، لما أخرجه أبو داود من حديث يزيد بن عامر : إنه ( ص ) قال : إذا جئت الصلاة فوجدت الناس يصلون فصل معهم إن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة . وأجيب بأنه حديث ضعيف ضعفه النووي وغيره ، وقال البيهقي هو مخالف لحديث يزيد بن الأسود وهو أصح ورواه الدارقطني بلفظ : وليجعل التي صلى في بيته نافلة قال الدارقطني هذه رواية ضعيفة شاذة وعلى هذا القول لا بد من الرفض للأولى بعد دخوله في الثانية ، وقيل بشرط فراغه من الثانية صحيحة . وللشافعي قول ثالث أن الله تعالى يحتسب بأيهما شاء ، لقول ابن عمر لمن سأله عن ذلك : أو ذلك إليك ؟ إنما ذلك إلى الله يحتسب بأيهما شاء أخرجه مالك في الموطأ . وقد عورض حديث الباب بما أخرجه أبو داود والنسائي