محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

19

سبل السلام

واجب أو فعل محرم . وإلى أنها فرض عين : ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان ومن أهل البيت أبو العباس وقالت به الظاهرية . وقال داود : إنها شرط في صحة الصلاة بناء على ما يختاره من أن كل واجد في الصلاة فهو شرط فيها ، ولم يسلم له هذا ، لان الشرطية لا بد لها من دليل ، ولذا قال أحمد وغيره : إنها واجبة غير شرط . وذهب أبو العباس تحصيلا لمذهب الهادي أنها فرض كفاية ، وإليه ذهب الجمهور من متقدمي الشافعية ، وكثير من الحنفية والمالكية . وذهب زيد بن علي والمؤيد بالله وأبو حنيفة وصاحباه والناصر إلى أنها سنة مؤكدة . استدل القائل بالوجوب بحديث الباب ، لان العقوبة البالغة لا تكون إلا على ترك الفرائض ، وبغيره من الأحاديث كحديث ابن مكتوم أنه قال : يا رسول الله قد علمت ما بي وليس لي قائد - زاد أحمد - وإن بيني وبين المسجد شجرا ونخلا ولا أقدر على قائد كل ساعة ، قال ( ص ) : أتسمع الإقامة ؟ قال : نعم ، قال : فأحضرها أخرجه أحمد وابن خزيمة والحاكم وابن حبان بلفظ أتسمع الأذان ؟ قال : نعم . قال : فاتها ولو حبوا والأحاديث في معناه كثيرة ويأتي حديث ابن أم مكتوم ، وحديث ابن عباس ، وقد أطلق البخاري الوجوب عليها وبوبه بقوله : باب وجوب صلاة الجماعة . وقالوا : هي فرض عين إذ لو كانت فرض كفاية لكان قد أسقط وجوبها فعل النبي ( ص ) ومن معه لها . وأما التحريق في العقوبات بالنار فإنه وإن كان قد ثبت النهي عنه عاما ، فهذا خاص . وأدلة القائل بأنها فرض كفاية أدلة من قال إنها فرض عين بناء على قيام الصارف للأدلة على فرض العين إلى فرض الكفاية . وقد أطال القائلون بالسنية الكلام في الجوابات عن هذا الحديث بما لا يشفي وأقربها أنه خرج مخرج الزجر لا الحقيقة بدليل أنه لم يفعله ( ص ) . واستدل القائل بالسنية بقوله ( ص ) في حديث أبي هريرة صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ فقد اشتركا في الفضيلة ، ولو كانت الفرادى غير مجزئة لما كانت لها فضيلة أصلا وحديث إذا صليتما في رحالكما فأثبت لهما الصلاة في رحالهما ولم يبين أنها إذا كانت جماعة وسيأتي . ( وعنه ) أي أبي هريرة ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أثقل الصلاة على المنافقين ) فيه أن الصلاة كلها عليهم ثقيلة فإنهم الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ، ولكن الأثقل عليهم ( صلاة العشاء ) لأنها في وقت الراحة والسكون ( وصلاة الفجر ) لأنها في وقت النوم وليس لهم داع ديني ولا تصديق بأجرهما حتى يبعثهم على اتيانهما ، ويخف عليهم الاتيان بهما ، ولأنهما في ظلمة الليل ، وداعي الرياء الذي لأجله يصلون منتف ، لعدم مشاهدة من يراؤونه من الناس إلا القليل ، فانتفى الباعث الديني منهما كما انتفى في غيرهما ، ثم انتفى الباعث الدنيوي الذي في غيرهما . ولذا قال ( ص ) ناظرا إلى انتفاء الباعث الديني عندهم : ( ولو يعلمون ما فيهما ) في فعلهما من الاجر ( لاتوهما ) إلى المسجد ( ولو حبوا ) أي ولو مشوا حبوا أي كحبو الصبي على يديه وركبتيه ، وقيل هو الزحف على الركب ، وقيل على الاست ، وفي حديث أبي أمامة عند الطبراني ولو