محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

13

سبل السلام

( وعن عائشة رضي الله عنه قالت : ما كان رسول الله ( ص ) يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) ، ثم فصلتها بقولها ( يصلي أربعا ) يحتمل أنها متصلا وهو الظاهر ، ويحتمل أنها مفصلات وهو بعيد إلا أنه يوافق حديث صلاة الليل مثنى مثنى ، ( فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ) نهت عن سؤال ذلك إما أنه لا يقدر المخاطب على مثله فأي حاجة له في السؤال ، أو لأنه قد علم حسنهن وطولهن لشهرته فلا يسئل عنه أو لأنها لا تقدر تصف ذلك ، ( ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت : فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن يوتر ) كأنه كان ينام بعد الأربع ثم يقوم فيصلي الثلاث وكأنه كان قد تقرر عند عائشة أن النوم ناقض للوضوء فسألته فأجابها بقوله : ( قال : يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ) دل على أن الناقض نوم القلب وهو حاصل مع كل من نام مستغرقا فيكون من الخصائص أن النوم لا ينقض وضوءه ( ص ) ، وقد صرح المصنف بذلك في التلخيص ، واستدل بهذا الحديث وبحديث ابن عباس : أنه ( ص ) نام حتى نفخ ثم قام فصلى ولم يتوضأ . وفي البخاري : إن الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ( متفق عليه ) . اعلم أنه قد اختلفت الروايات عن عائشة في كيفية صلاته ( ص ) في الليل وعددها ، فقد روى عنها سبع وتسع وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر ، ومنها هذه الرواية التي أفادها قوله ( وفي رواية لهما ) أي الشيخين ( عنها ) أي عائشة ( كان يصلي من الليل عشر ركعات ) وظاهره أنها موصولة لا قعود فيها ، ( ويوتر بسجدة ) أي ركعة ، ( ويركع ركعتي الفجر ) أي بعد طلوعه ، ( فتلك ) أي الصلاة في الليل مع تغليب ركعتي الفجر أو فتلك الصلاة جميعا ، ( ثلاث عشرة ركعة ) ، وفي رواية : أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين فكانت خمس عشرة ركعة . ولما اختلفت ألفاظ حديث عائشة زعم البعض أنه حديث مضطرب ، وليس كذلك ، بل الروايات محمولة على أوقات متعددة وأوقات مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز وأن الكل جائز ، وهذا لا يناسبه قولها ولا في غيره ، والأحسن أن يقال : إنها أخبرت عن الأغلب من فعله ( ص ) فلا ينافيه ما خالفه لأنه إخبار عن النادر . ( وعنها ) أي عائشة ، ( قالت : كان رسول الله ( ص ) يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ) لم تفصلها وتبين على كم كان يسلم كما ثبت ذلك في الحديث السابق إنما بينت هذا في الوتر بقولها : ( ويوتر من ذلك ) أي العدد المذكور ( بخمس لا يجلس في شئ إلا في آخرها ) كأن هذا أحد أنواع إيتاره ( ص ) كما إن الايتار بثلاث أحدها كما أفاده حديثها السابق . ( وعنها ) أي عائشة ( قالت : من كل الليل قد أوتر رسول الله ( ص ) أي من أوله وأوسطه وآخره ، ( وانتهى وتره إلى السحر . متفق عليهما ) أي على الحديثين وهذا الحديث بيان لوقت الوتر وأنه الليل كله من بعد صلاة العشاء ، وقد أفاد ذلك حديث