محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
14
سبل السلام
خارجة حيث قال : الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، وقد ذكرنا أنواع الوتر التي وردت في حاشية ضوء النهار . ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله ( ص ) : يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل . متفق عليه ) . قوله : مثل فلان قال المصنف في فتح الباري : لم أقف على تسميته في شئ من الطرق وكأن إبهام هذا القصد للستر عليه ، قال ابن العربي : هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب ، إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر ، بل كان يذمه أبلغ ذم . وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط ويستنبط منه كراهة قطع العبادة . ( وعن علي عليه السلام قال : قال رسول الله ( ص ) : أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتر ) في النهاية أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام ولا التجزئة واحد في صفاته لا شبيه له ولا مثل . واحد في أفعاله لا شريك له ولا معين ، ( يحب الوتر ) يثيب عليه ويقبله من عامله ، ( رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة ) . المراد بأهل القرآن المؤمنون لأنهم الذي صدقوا القرآن وخاصة من يتولى حفظه ويقوم بتلاوته ومراعاة حدوده وأحكامه . والتعليل بأنه تعالى وتر فيه - كما قال القاضي عياض : - أن كل ما ناسب الشئ أدنى مناسبة كان أحب إليه وقد عرفت أن الامر للندب للأدلة التي سلفت الدالة على عدم وجوب الوتر . ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ( ص ) قال : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا متفق عليه ) في فتح الباري أنه اختلف السلف في موضعين : أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر من جلوس . والثاني : من أوتر ثم أراد أن ينتفل من الليل هل يكتفي بوتره الأول وينتفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة ثم ينتفل ، ثم إذا فعل هذا هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا . أما الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة : أنه ( ص ) كان يصلي من الليل ركعتين بعد الوتر وهو جالس . وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعل الامر في قوله : اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا مختصا بمن أوتر آخر الليل ، وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر ، وحمله النووي على أنه ( ص ) فعل ذلك لبيان جواز النفل بعد الوتر وجواز التنفل جالسا . وأما الثاني : فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره الأول عملا بالحديث وهو : ( وعن طلق بن علي رضي الله عنه سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لا وتران في ليلة رواه أحمد والثلاثة وصححه ابن حبان ) ، فدل على أنه لا يوتر بل يصلي شفعا ما شاء ، وهذا نظر إلى ظاهر فعله وإلا فإنه لما شفع وتره الأول لم يبق إلا وترا واحد هو ما يفعله آخرا . وقد روي ، عن ابن عمر أنه قال : لما سئل عن ذلك : إذ كنت لا تخاف الصبح ولا النوم فاشفع ثم صل ما بدا لك ثم أوتر . ( وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) يوتر ) أي يقرأ في صلاة الوتر ( بسبح اسم ربك الأعلى ) أي في الأولى بعد قراءة الفاتحة ،