السيد جعفر مرتضى العاملي
94
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بن العباس ، فلما فرغ « عليه السلام » من غسله كشف الإزار عن وجهه ، ثم قال : بأبي وأمي ، طبت حياً ، وطبت ميتاً ، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك ، من النبوة ، والأنبياء ، خصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك ، وعممت حتى صار الناس فيك سواء . ولولا أنك أمرت بالصبر ، ونهيت عن الجزع لأنفذنا عليك الشؤون ، ولكان الداء مماطلاً ، والكمد محالفاً ، وقلَّا لك ، ولكنه ما لا يملك رده ، لا يستطاع دفعه . ثم أكب عليه فقبل وجهه والإزار عليه ( 1 ) . والشؤون : هي منابع الدمع في الرأس . ونقول : قد يقال : إن علياً « عليه السلام » ذكر أن امتناعه عن إنفاذ ماء الشؤون عليه ، لأن ذلك يعد جزعاً ، والنبي « صلى الله عليه وآله » قد أمر بالصبر ، ونهى عن الجزع . مع أن ثمة نصاً آخر مروياً عنه « عليه السلام » يخالف هذا المعنى ويدل على أنه لا مانع من الجزع عليه « صلى الله عليه وآله » ، حيث يقول : « إن الصبر لجميل إلا عنك ، وإن الجزع لقبيح إلا عليك » ( 2 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 2 ص 228 والأمالي للمفيد ص 60 و ( نشر دار المفيد ) ص 103 والبحار ج 22 ص 327 والبحار ج 22 ص 527 و 542 والأنوار البهية ص 45 والتمهيد لابن عبد البر ج 2 ص 162 وشرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 24 وتمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل للباقلاني ص 488 . ( 2 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 4 ص 71 البحار ج 79 ص 134 ودستور معالم الحكم ص 198 وعيون الحكم والمواعظ للواسطي ص 150 وغرر الحكم ص 103 ونهاية الأرب ج 5 ص 193 والبحار ج 79 ص 134 وجامع أحاديث الشيعة ج 3 ص 498 وشرح النهج للمعتزلي ج 19 ص 195 .