السيد جعفر مرتضى العاملي

54

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الله عليه وآله » ، ولا سيما مع كون ابن القصار حكى الخلاف : هل صلوا عليه الصلاة المعهودة ، أو دعوا فقط ؟ ! وهل صلوا عليه أفراداً أو جماعة ؟ ! ( 1 ) . وقد يؤيد ذلك : ما أوضحناه في الجزء الأول من هذا الكتاب من فشوِّ جهل الناس آنئذ بأحكام الشريعة ، فلا نتوقع أن يكون كثير منهم وقتئذٍ يحسنون الصلاة على الميت ، بل لعل بعض من كان مشاركاً في السقيفة لم يكن يحسنها أيضاً . 5 - قولهم : إن النبي « صلى الله عليه وآله » أوصى بأن يُصَلَّى عليه بدون إمام ، يقابله ما تقدم من أنه أوصى علياً « عليه السلام » بأن يصلي عليه . وقد فعل . إلا إذا كان المقصود : أن الناس الآخرين - باستثناء علي « عليه السلام » وأهل بيته - إذا أرادوا الصلاة عليه ، فليصلوا عليه من دون إمام ، حتى لا يتخذ ذلك ذريعة لادِّعاء : أن الإمام في الصلاة عليه هو الإمام للأمة . ثم قد يدعي محبو ذلك الذي يتصدى لهذا الأمر : أن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي أمره بذلك ، أو أوصى إليه به ، ليجعلوا ذلك إشارة إلى خلافته . . وقد تنبه إلى ما ذكرناه المحقق البحراني أيضاً حيث قال : « وأنت خبير بأنه ربما ظهر من التأمل في هذه الأخبار الواردة في صلاة الناس على النبي « صلى الله عليه وآله » فوجاً فوجاً إنما هو بمعنى الدعاء خاصة ، وأنه لم يصل

--> ( 1 ) نيل الأوطار ج 4 ص 77 وتلخيص الحبير ج 5 ص 187 .