السيد جعفر مرتضى العاملي
370
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المستند إلى الدليل والبرهان - حتى لو كان هذا الدليل هو المعجزة - في مقام التحدي . ونيل العلم بالنبوة لا ينحصر بأهل الكتاب ، ولا بعبد الله بن سلام ، بل البشر جميعاً يشاركونهم في ذلك . . ولكن الأمر الذي تحدثت عنه الآية هنا هو شهيدية بالنبوة ، وإشراف على حقائقها ودقائقها ، مستند إلى العلم المأخوذ من الكتاب . . لا إلى العلم من خلال ظهور المعجزات . . مما يعني : أن دلائل هذه النبوة التي يعاينها ذلك العالم بالكتاب كثيرة جداً . . ومتعددة ، فالشهادة بالنبوة بمثابة شهادات بتلك الدلائل التي نالها ذلك العالم بعلمه . . 10 - كما أن شهيديته لا تكون بمجرد الإعلان بِنَعَم ، أو بِلا . . كما هو الحال في أية شهادة على أمر مختلف فيه . . بل هي شهادة فيها إظهار لخفيات مكّن العلم بالكتاب من إظهارها . وذلك بطريقة إعجازية . . خصوصاً : وأن الذين كفروا قد حسموا الأمر ، وأعلنوا رفضهم لنبوته « صلى الله عليه وآله » ، بصورة جازمة وقالوا : * ( لَسْتَ مُرْسَلاً ) * فلم يكن هناك مجال للحوار ، ولا للأخذ والرد معهم . . فجاء هذا الموقف ليواجه عنادهم هذا ، وليتحدى غطرستهم واستكبارهم ، وليكون بمثابة وعيد لهم بالانتقام ، وبعدم النجاة ، ما دام أن الأمور تعود إلى الله سبحانه ، وسيكون من عنده علم الكتاب هو الآخذ بكظمهم ، والمتولي لأمرهم . فلا غرو إذا قلنا بعد ذلك كله : إن المقصود بالشهيدية هو مقام الشهادة على الخلق ، التي تختزن معنى الإحاطة والهيمنة ، والإشراف التام على كل الحالات والخصوصيات . والتي قرنت بشاهدية وشهيدية الله سبحانه . .