السيد جعفر مرتضى العاملي
371
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الذي هو مصدر الفيض والعطاء والتمكين لهذه الشهيدية للعالم بالكتاب المرتبطة به ، والمنتهية إليه أيضاً ، لأن علمه به إنما هو بتعليم منه تعالى . . فشهيدية هذا العالم بالكتاب مساوقة لشهيدية الرسول « صلى الله عليه وآله » : * ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * ( 1 ) * ( وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً ) * ( 2 ) * ( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ) * ( 3 ) . ويكون هذا الشهيد معصوماً ، لا مجال لاحتمال أي إخلال في حقه ، وقوياً في ذات الله ، لا يدعوه إلى كتم الشهادة رغب ولا رهب . عليم بالحقائق ، مطلع على أسرار الكائنات ، يمتلك - بتمليك الله سبحانه له - القدرة على حسم الأمور في الاتجاه الصحيح . . وتكون الآية تتجه إلى ردّ التحدي ، والتصدي للاستكبار وأهله حيث تواجهه وتواجههم بالوعيد الحازم ، حيث يتولى الله ، ومن عنده علم الكتاب - ومن موقع العلم ، والقوة ، والقدرة على التصرف - مواجهتهم بما يناسب عنادهم ، وجحودهم ، واستكبارهم ، حيث سيكون علي « عليه السلام » هو الذي له مقام الشهيدية ، وهو المتولي لأمر الصراط ، فلا يمر عليه إلا من عنده جواز من علي « عليه السلام » ( 4 ) .
--> ( 1 ) الآية 143 من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 41 من سورة البقرة . ( 3 ) الآية 78 من سورة الحج . ( 4 ) راجع : الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص 70 والبحار ج 8 ص 70 وج 39 ص 211 وعيون أخبار الرضا « عليه السلام » ج 2 ص 272 ومسند الإمام الرضا « عليه السلام » للعطاردي ج 1 ص 123 .