السيد جعفر مرتضى العاملي

357

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ومع نصب العداء يتحقق التمرد والرد على الله سبحانه ، كما قلنا . . معالجة قضايا الروح والنفس : ثم إن معالجة قضايا الحب والبغض ، والرضا والغضب ، والانفعالات النفسية ، تحتاج إلى اتصال بالروح ، وبالوجدان ، وإلى إيقاظ الضمير ، وإثارة العاطفة ، بالإضافة إلى زيادة البصيرة في الدين ، وترسيخ اليقين بحقائقه . . وهذا بالذات هو ما يتراءى لنا في مفردات السياسة الإلهية ، في معالجة الأحقاد التي علم الله سبحانه : أنها سوف تنشأ ، وقد نشأت بالفعل ، كنتيجة لجهاد الإمام علي « عليه السلام » ، في سبيل هذا الدين . . ونحن نعتقد : أن قضية ولادة الإمام علي « عليه السلام » في جوف الكعبة ، واحدة من مفردات هذه السياسة الربانية ، الحكيمة ، والرائعة . . ولادة علي عليه السّلام في الكعبة صنع الله : ويمكن توضيح ذلك بأن نقول : إن ولادته « عليه السلام » ، في الكعبة المشرفة ، أمر صنعه الله تعالى له ، لأنه يريد أن تكون هذه الولادة رحمة للأمة ، وسبباً من أسباب هدايتها . . وهي ليست أمراً صنعه الإمام علي « عليه السلام » لنفسه ، ولا هي مما سعى إليه الآخرون ، ليمكن اتهامهم بأنهم يدبرون لأمر قد لا يكون لهم الحق به ، أو التأييد لمفهوم اعتقادي ، أو لواقع سياسي ، أو الانتصار لجهة أو لفريق بعينه ، في صراع ديني ، أو اجتماعي ، أو غيره . . ويلاحظ : أن الله تعالى قد شق جدار الكعبة لوالدته « عليه السلام » حين دخلت ، وحين خرجت ، بعد أن وضعته في جوف الكعبة - وقد جرى