السيد جعفر مرتضى العاملي

358

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

هذا الصنع الإلهي له - حيث كان « عليه السلام » لا يزال في طور الخلق والنشوء في هذا العالم الجديد . . ليدل دلالة واضحة على اصطفائه تعالى له ، وعنايته به . . وذلك من شأنه أن يجعل أمر الاهتداء إلى نور ولايته أيسر ، ويكون الإنسان في إمامته أبصر . . ويتأكد هذا الأمر بالنسبة لأولئك الذي سوف تترك لمسات ذباب سيفه « ذي الفقار » آثارها في أعناق المستكبرين والطغاة من إخوانهم ، وآبائهم ، وعشائرهم ، أو من لهم بهم صلة أو رابطة من أي نوع . . الرصيد الوجداني آثار وسمات : إن هذا الرصيد الوجداني ، الذي هيأ الله لهم ليختزنوه في قلوبهم وعقولهم من خلال النصوص القرآنية والنبوية التي تؤكد فضل علي « عليه السلام » وإمامته ، ثم جاء الواقع العلمي ليعطيها المزيد من الرسوخ والتجذر في قلوبهم وعقولهم من خلال مشاهداتهم ، ووقوفهم على ما جاء الله به من ألطاف إلهية به ، وإحساسهم بعمق وجدانهم بأنه وليد مبارك ، وبأنه من صفوة خلق الله ومن عباده المخلصين ، أن ذلك سيجعلهم يدركون : أنه « عليه السلام » ، لا يريد بما بذله من جهد ، وجهاد في مسيرة الإسلام ، إلا رضا الله سبحانه ، وإلا حفظ مسيرة الحياة الإنسانية ، على حالة السلامة ، وفي خط الاعتدال . . لأنها مسيرة سيكون جميع الناس - بدون استثناء - عناصر فاعلة ومؤثرة فيها ، ومتأثرة بها . . وبذلك يصبح الذين يريدون الكون في موقع المخاصم له « عليه