السيد جعفر مرتضى العاملي

287

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وبعد ثمانية أيام أخذت منها فدك ، وتعرضت للضرب مرة أخرى أيضاً . . وكانت قد دخلت إلى المدينة ليلة الثلاثاء بعد دفن النبي « صلى الله عليه وآله » مباشرة ، وهي بلد صغير الحجم ، قليل عدد السكان - دخلت إليها عدة ألوف من المقاتلين ، من قبائل النفاق التي كانت حول المدينة ، ولا سيما قبيلة أسلم ، فقوي بهم جانب أبي بكر ، وأيقن عمر بالنصر ، واختبأ المؤمنون في بيوتهم ، وهم قلة قليلة جداً ، وصار عمر وجماعة معه يدورون على البيوت ، والناس يدلونهم عليهم ، فيقولون لهم : في هذا البيت يوجد اثنان . وفي ذاك يوجد ثلاثة ، أو واحد أو أكثر ، فيقتحمون عليهم البيوت ، ويخرجونهم بالقوة ، ويسحبونهم إلى المسجد للبيعة . . ولم يكن مع علي « عليه السلام » في بيته من يصول به على المهاجمين ، أو من ينتصر به . ولو أنه أبدى أدنى مقاومة لهم ، لم يبق مؤمن في المدينة على قيد الحياة ، لأن السكك كانت مشحونة بالمقاتلين ، ولا يستطيع أحد أن يظهر رأسه منها ، فضلاً عن أن يتمكن من الالتحاق بعلي « عليه السلام » لنصرته ، أو ليقاتل معه . . ولو أن تلك الثلة القليلة من المؤمنين قتلت فعلى من سيتأمر علي « عليه السلام » ؟ ! 3 - قال أبو بكر : إنه أشفق من الفتنة ، مع أن الحقيقة هي : أنه لو ترك هذا الأمر ، لكي يعمل فيه وفق توجيهات رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لم يبق مكان للفتنة . ولو أنهم لم يتهموا رسول الله بالهجر ، ولو أطاعوه في الخروج في جيش أسامة ، ولو تركوه يكتب لهم الكتاب الذي لن يضلوا بعده ، ولو أنهم تركوه ينصب لهم أمير المؤمنين « عليه السلام » يوم عرفة . . ولو لم يستأثر أبو بكر