السيد جعفر مرتضى العاملي
215
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لحال السائل ، الذي سوف يتفاجأ حتى لمجرد سماعه لخبر عدم فناء الجسد الطاهر ، فكيف لو أخبره بما هو أبعد من ذلك ، مثل رفعه إلى السماء مطلقاً ، أو لفترة محدودة . . ه : إن الأخبار قد دلت على أنه ليس للأرض في أبدانهم حقاً ، وأن الله قد حرم لحومهم عليها . . ولكن الإمام « عليه السلام » لم يرد أن يجيب ابن بكير حتى بذلك ، بل ترك الأمر بدون بيان . . ولعل هذا يؤيد أن لا تكون أجسادهم « عليهم السلام » موجودة في قبورهم . . النتيجة : وبعدما تقدم نقول : قد ظهر أن أكثر الروايات المتقدمة لا يمكن الاستدلال بها على أن أجساد الأنبياء ترفع إلى السماء ، سوى رواية : أنا أكرم على الله من أن يدعني في الأرض أكثر من ثلاث . . ورواية : أكثر من أربعين يوماً . . مع احتمال أن يكون المراد بكلمة « في » في قوله : « في الأرض » ، ليس هو الظرفية ، بل الكينونة عليها بعد الموت قبل الدفن ، على حد قوله تعالى : * ( وَهُوَ الْذِي فِي الْسَمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ ) * ( 1 ) . . كما أنه يمكن أن يستدل برواية رفع الروح ، واللحم ، والعظم ، إذا قبلنا بالتوجيه الذي يقول : إن الروح تبقى قريبة من الجسد إلى أن ترفع معه إلى السماء . .
--> ( 1 ) الآية 84 من سورة الزخرف .