السيد جعفر مرتضى العاملي

216

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الثلاثة أيام والأربعون : ولكن يبقى أنه لا بد من الجمع بين رواية الثلاثة أيام ، ورواية الأربعين . . ولم نجد في النصوص ما يصلح قرينة للجمع بين هذين النصين ، ولو بأن نحملهما على اختلاف درجات ومقامات الأنبياء ، سوى قوله « صلى الله عليه وآله » في الرواية نفسها : أنا أكرم على الله من أن يدعني . . الخ . . فإنه قد اعتبر ذلك من الكرامة الإلهية له « صلى الله عليه وآله » ، وليس في الأنبياء من يدانيه في ذلك ، فيكون إبقاؤه لمدة ثلاثة أيام فقط خاصاً به « صلى الله عليه وآله » ، وتمييزاً له عن غيره من الأنبياء « عليهم السلام » . . أما سائر الأنبياء ، حتى أولو العزم ، فإن الله أكرمهم برفعهم صلوات الله وسلامه عليهم وعلى نبينا وآله ، غير أنهم إنما يرفعون بعد مضي أيام قد تصل إلى الأربعين . . وإنما قلنا ذلك لأن لحن الكلام ، يقتضي أن يكون رقم « الأربعين يوماً » قد جاء لتحديد الغاية القصوى . . فلا مانع من أن يرفع بعضهم بعد موته بشهر ، أو أقل ، أو أكثر ، بحسب ما له من مقام عند الله تعالى . .