السيد جعفر مرتضى العاملي
159
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
9 - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أكل من الشاة المسمومة ، هو وأصحابه ، فمات منهم بشر بن البراء ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر باليهودية فقتلت ( 1 ) . نظرة في النصوص المتقدمة : إننا وإن كنا مطمئنين إلى صحة الحديث الذي يقول : إنه « صلى الله عليه وآله » قد استشهد بتأثير سم قد دسه إليه بعضهم . وإلى أن الراجح هو : أن محاولة دس السم هذه قد تعددت ، وربما يكون قد شارك فيها أكثر من طرف ، غير أننا نقول : إن ذلك لا يعني صحة ما ورد في الروايات المتقدمة . . ولا نريد أن نناقش في أسانيد تلك الروايات ، فإن لنا فيه مقالاً . . بل نكتفي بتسجيل الملاحظات التالية : أولاً : إن النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » لم يكن من السذاجة بحيث يقبل هدية هذه اليهودية الموتورة ، ثم يأكل ، ويأمر أصحابه بالأكل منها . . وهو قد فرغ لتوه من تسديد الضربة القاضية لقومها . . كما أنه كان قد قتل زوجها ، سلام بن مشكم ، وأخاها كعب بن الأشرف قبل ذلك ، وقتل عمها ، و . . و . . كما أن كل أحد قد رأى غدر اليهود المتكرر بالمسلمين ، وتآمرهم أكثر من مرة على حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلم يكن النبي « صلى الله
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ( ط دار التحرير بالقاهرة سنة 1388 ه ) ج 2 ق 2 ص 6 و 7 و ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 107 وتخريج الأحاديث والآثار ج 1 ص 73 .