السيد جعفر مرتضى العاملي
109
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قريش وخلافة بني هاشم : قد عرفنا في الفصل السابق : أن قريشاً ، ومن هم على رأيها هم الذين كانوا يخططون لصرف الأمر عن بني هاشم ، وبالذات عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « عليه الصلاة والسلام » ، وكانوا يتصدون لملاحقة هذا الأمر ومتابعته في جميع تفاصيله وجزئياته ، دون كلل أو ملل ، ولو عن طريق إثارة الشكوك والشبهات ، واختلاق الشائعات ، وحياكة المؤامرات ، وتوجيه الاتهامات إلى حد اتهام النبي « صلى الله عليه وآله » بنزاهته ، وفي عدله ، وحتى في عقله . حتى قالوا عنه : إنه يهجر . . وكانت قريش تتحدى ، وتمانع بالقول ، وبالفعل ، حتى منعت النبي « صلى الله عليه وآله » من إعلان هذا الأمر في عرفات ، ثم في منى . فراجع . وقد رأوا : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان في مختلف المواقع والمواضع لا يزال يهتف باسمه ، ويؤكد على إمامته ، لكن الأصعب والأمر عليهم أن يعلن إمامته « عليه السلام » أمام تلك الجموع الغفيرة ، التي جاءت للحج من جميع الأقطار والأمصار ، ولأجل ذلك بادروا إلى التشويش والإخلال بالنظام . وحين غلبوا على أمرهم ، وأعلن « صلى الله عليه وآله » أن الأئمة اثنا عشر كانت قريش بالذات هي التي قصدت النبي