السيد جعفر مرتضى العاملي

72

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

صرعى في أول ساعة بل في الدقائق الأولى من المعركة ، حيث لا بد أن تتناهبهم سيوف ورماح مئات الألوف من الرجال ، إن لم نقل : إن الحجارة كانت تكفيهم ، لتبيد جميع أعدائهم وتفنيهم . . ولكن ما حصل كان نقيض ذلك ، فإن الحرب لم تنته في اللحظات الأولى ، بل طالت ربما لأيام ، ولم يسقط فيها من الشهداء سوى عدد ضئيل جداً ، لا يتجاوز السبعة أشخاص ، كان القادة الثلاثة منهم ، ولولا الهزيمة التي فرضها عليهم خالد بن الوليد ، فلربما بلغ السيل الزبى ، والحزام الطبيين . . والذين قتلوا من غير القادة لعلهم قتلوا بعد فرار خالد بالمسلمين ، أو على الأقل لا يمكن تأكيد قتلهم في ساحة المعركة قبل ذلك . . وقد كان هذا ، والحال أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يكن معهم . . فلو كان « صلى الله عليه وآله » معهم ، فكيف ستكون عليه الحال والمآل . . ولعل قيصر وأهل الروم قد سمعوا بمعاقبة النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين للعائدين من مؤتة ، حتى لقد حثوا في وجوههم التراب ، واستقبلوهم بما يكرهون ، وقد قاطعهم وعاداهم أهلهم وذووهم وإخوانهم ، وحتى نساؤهم ومحبوهم . . ولم يقل لهم أحد : « الحمد لله على سلامتكم » . . وها هو قيصر يرى عشرة أضعاف الثلاثة آلاف ، ومعهم قائدهم ، ورائدهم وسيدهم الذي يقدسونه ، ويفدونه بأنفسهم ، فأي جيش يمكن أن يواجه هؤلاء وينتصر عليهم ، ولذلك اتخذ قرار الخداع دون الانصياع ، والمخاتلة والمماطلة ، بديلاً عن المواجهة والمقابلة . . ولا يبعد أن حصول هرقل على أخبار إلهية من كتب سماوية وصلت إليه تتحدث عن شأن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي اضطره لاتخاذ