السيد جعفر مرتضى العاملي

73

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الإجراءات التي اتخذها ، أو كان عاملاً مؤثراً في ذلك . الاستكبار الغبي : وإن أقبح أنواع الاستكبار هو ذلك الذي ينضح بالغباء البغيض المهلك ، ويضج بالسماجة المقيتة والمميتة ، ولعل استكبار أولئك الأساقفة والبطارقة ، والذي وافقهم عليه ملكهم أوضح مثال على ما نقول . . إذ لا معنى لأن يستكبر هؤلاء على نبي يجدونه مكتوباً عندهم في إنجيلهم وتوراتهم ، وعلى رجل لا يريد أن يستعبدهم ، بل يريد أن يحررهم من عبادة الشيطان ، ومن العبودية للأكاسرة والقياصرة ، والطواغيت والجبابرة . . ومن أسر الشهوات ، وحب الدنيا ، وينطلق بهم نحو الله ، ليكونوا أحراراً في دنياهم ، سعداء في آخرتهم . . ويا ليتهم يقدمون التبرير المقبول والمعقول لذلك ، بل ذكروا : أن سبب رفضهم للإنقياد له هو كونه قد جاءهم من الحجاز ، معتبريه أعرابياً ، والحال أنهم لم يروه ، ولم يسمعوا كلامه ، ولا شاهدوا معجزته . . وذلك هو الاستكبار السمج والغبي بكل تأكيد ، وأغبى منهم من قبل منهم ، ورضي عنهم ، وانقاد لمشورتهم ، مع علمه ببوار حجتهم ، وفيال رأيهم . . وهو قيصر بالذات لأن هذا الرجل قد أعلمهم مسبقاً أن هذا الحجازي هو الذي أخبرتهم به كتبهم ، وعرفتهم أنه سوف ينتصر عليهم ، إن عاجلاً ، وإن آجلاً ، فما هذه المكابرة ، ولماذا المخاطرة ؟ ! . إذن . . كذب عدو الله ، وليس بمسلم : وقد أتم الله الحجة على قيصر ، وأظهر الله تعالى كذبه وخداعه ، وأنه