السيد جعفر مرتضى العاملي

326

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

« صلى الله عليه وآله » بما يصلح الأمة ، أو بالأرجح والأولى . . وهذا مرفوض جملة وتفصيلاً من أي كان من الناس . . وخلاصة الأمر : لقد حاول عبد الله بن عمر أن يدافع عن أبيه ، بادعاء : أنه لم يحرم حج التمتع ، ولم يعاقب عليه ، وإنما رجح للناس أن يفصلوا العمرة عن الحج ، ويجعلوها في غير أشهر الحج . . وهي محاولة فاشلة وباطلة ، وأما فشلها فلما ذكرناه آنفاً من أنه لا يحق لأحد أن يتصرف في التشريع برأيه . وأما بطلانها فلما تقدم من أنه حرم المتعة في الحج ، ومتعة النساء بصورة باتة وقاطعة وتوعد المخالف بالعقوبة . 2 - وتأويل آخر قد عكس الدعوى ، فقال : إن عمر لم ينه عن العمرة التي يعقبها الحج ، بل نهى عن الحج الذي يؤتى بالعمرة بعده ( 1 ) . وقد رد ذلك العيني : أولاً : بما جاء في رواية مسلم من التصريح بكونها متعة الحج . ثانياً : سيأتي : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أعمر بعض أهله وهي عائشة في العشر ، بمجرد فراغه من نفره من منى . ثالثاً : في رواية له : جمع بين حج وعمرة ، ومراده التمتع المذكور ، وهو الجمع بينهما في عام واحد ( 2 ) .

--> ( 1 ) راجع عمدة القاري ج 9 ص 205 عن عياض وغيره . ( 2 ) راجع عمدة القاري ج 9 ص 205 عن عياض وغيره .