السيد جعفر مرتضى العاملي
317
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إن فسخ الحج إلى عمرة قد لا يصدق على كثيرين ، فقد قالت عائشة : « خرجنا مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لا نذكر حجاً ولا عمرة » ( 1 ) . . فإذا كانت عائشة وأمثالها لا يذكرون شيئاً منهما ، فما بالك بالآخرين ، الذين كان أكثرهم بعيدين عن التدقيق في مثل هذا الأمر . عمر لا يرضى بحكم الله ! ! : ورغم أن الآية القرآنية الكريمة تنص على تشريع التمتع بالعمرة إلى الحج ، في قوله تعالى : * ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ) * ( 2 ) . ورغم أن الناس قد فعلوا حج التمتع في عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وبالذات في السنة العاشرة من الهجرة ، وذلك قبل استشهاد النبي « صلى الله عليه وآله » بقليل ، الذي كان في الثامن والعشرين من شهر صفر . . نعم ، رغم ذلك ، فإن عمر بن الخطاب قد أصر على مواصلة إنكاره لحج التمتع ، حتى إذا نال ما تمناه من الإمرة على الناس بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » منعهم عنها بالقوة ، وقد تقدم حديث منعه عن متعة
--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 33 والسنن الكبرى للبيهقي ج 5 ص 6 و 39 وشرح مسلم للنووي ج 8 ص 138 معرفة السنن والآثار البيهقي ج 3 ص 512 و 555 وأضواء البيان للشنقيطي ج 4 ص 371 والبداية والنهاية ج 5 ص 160 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 281 و 282 وسبل الهدى والرشاد ج 8 ص 457 والسيرة الحلبية ج 3 ص 311 . ( 2 ) الآية 196 من سورة البقرة .