السيد جعفر مرتضى العاملي
218
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
والمهانة في أبشع مظاهرها وصورها . . وذلك هو الأسلوب الأمثل لردع هؤلاء الساقطين عن غيهم . وإحباط مكرهم ، وبوار سيعهم . ويلاحظ هنا : أن علياً « عليه السلام » كان يهدم دور الذين يهربون إلى معاوية لكي تكون عبرة لمن اعتبر ، ودرساً لمن حقق النظر . جيش الروم أمل أهل النفاق : وقد أوضح النص المتقدم : أن هناك مساع كانت تبذل ، وكان المنافقون ينتظرون نتائجها ، وهي تهدف إلى إقناع الروم بشن حملة على الإسلام وأهله ، ومهاجمة المدينة والحجاز كله ، لاستئصال شأفة الإسلام والمسلمين . . ولعل هذا يفسر لنا بعض السبب في مبادرة النبي « صلى الله عليه وآله » إلى غزو الروم ، كعملية وقائية تهدف إلى وأد الخطر في مهده . . أو على الأقل منع الخطر من الزحف إلى مشارف المدينة . وقد أظهر كلام أبي عامر الفاسق : أن المنافقين في مسجد الضرار كانوا يتجهون إلى جمع السلاح ، والاستعداد ، والسعي للتشبث بأسباب القوة ، لاستخدامها في الوصول إلى مآربهم ، فراجع : قوله : « واستمدوا فيه بما استطعتم من قوة وسلاح ، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم ، فآتي بجيشٍ من الروم ، فأخرج محمداً وأصحابه » . وقد تركت هذه الكلمات أثرها في المنافقين ، حيث بقوا يرصدون ما يقدم به أبو عامر الفاسق .