السيد جعفر مرتضى العاملي
217
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولكن لم يلبِّ النبي « صلى الله عليه وآله » طلبهم ، وبقيت الأمور غير ظاهرة حتى جاء الوحي الإلهي ، ليفضحهم ، ويكذب أحدوثتهم . . هدم المسجد ، لماذا ؟ ! . ويبقى هنا سؤال : لماذا يَهدم النبي « صلى الله عليه وآله » المسجد ، ويتلف بذلك جهداً بُذل ، مع أنه قد كان بالإمكان أن يبقيه ليصلي به بالمؤمنين ، بعد أن يطرد أولئك المتآمرين المكّارين ، أو أن يعاقبهم بما يستحقونه . . ونقول في الجواب : إنَّ النبي « صلى الله عليه وآله » لم يعاقب المنافقين الذين شاركوا في هذا الكيد القوي ، واكتفى بهدم مسجد الفتنة الذي أقاموه ، من أجل أن لا يبقى رمز النفاق قائماً تحنُّ له قلوب بعض أهل النفاق ، وقد يتشجعون لبذل مسعى آخر يستلهمون فيه نفس الفكرة ، ويطبقون نفس الأسلوب ، ويسيرون على خطى أسلافهم . . كما أن من الممكن أن يمارسوا أسلوباً تضليلياً بادعائهم أن ما اتُّهموا به لم يكن حقيقياً ، وإنما هو مجرد شائعات مكذوبة ، ولربما يتمكنون من استمالة كثير من ضعفاء العقول والإيمان إلى جانبهم ، ثم يمارسون معهم أساليب الخداع ، لسوقهم إلى أجواء النفاق . . فكان حرق المسجد وهدمه هو السبيل الأمثل لاقتلاع جرثومة الفساد ، وإفهام الناس أن لا هوادة في أمر النفاق ، ولا مهادنة للمنافقين . بل القرار حاسم ، ولا مجال لتزييف الحقائق أو تحريفها بأي وجه . وإن كل حركة باتجاه إثارة أجواء المكر والخيانة ، والتآمر معرَّضة للافتضاح ، المؤدي بهم إلى الخزي