السيد جعفر مرتضى العاملي
216
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
التَّقْوَى ) * ( 1 ) ، هو مسجد النبي « صلى الله عليه وآله » . والمراد بقوله : * ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ ) * ( 2 ) ، هو مسجد قباء ( 3 ) ، مع أن سياق الآيات يفيد أن الحديث فيهما عن مسجد واحد . رابعاً : إن المنافقين أرادوا ببناء هذا المسجد أن يتستروا على مكائدهم ومؤامراتهم ، بإظهار أنهم أهل دين وعبادة والتزام . . ثم طلبوا من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يصلي لهم فيه ، ليأخذوا شرعية بذلك ، وليظهروا للناس أنهم يقدسون الرسول « صلى الله عليه وآله » ، ويتبركون به وبصلاته في مسجدهم . واغتنموا الفرصة باختيار هذا الوقت الحساس ، وهو وقت خروج النبي « صلى الله عليه وآله » إلى تبوك ، حيث الناس منشغلون بأمر السفر ، وبالتفكير بمواجهة العدو ، ودفع خطره . . ربما لكي تمر القضية في زحمة الأحداث ، وتَوّزع الاهتمامات ، حيث لم يكن ثمة متسع من الوقت ولا تتوفر الفرصة اللازمة للبحث والتحري عن النوايا والخلفيات والدوافع . .
--> ( 1 ) الآية 108 من سورة التوبة . ( 2 ) الآية 109 من سورة التوبة . ( 3 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 472 والسنن الكبرى للنسائي ج 1 ص 257 وتفسير ابن أبي حاتم ج 6 ص 1883 وتفسير السمرقندي ج 2 ص 88 و 349 وتفسير العز بن عبد السلام ج 2 ص 52 والتسهيل لعلوم التنزيل ج 2 ص 85 وتنوير المقباس من تفسير ابن عباس ص 166 والدر المنثور ج 3 ص 279 وفتوح البلدان ج 1 ص 2 .