السيد جعفر مرتضى العاملي

146

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فيبطل تدبيرنا عليه . فسمعها حذيفة ، واستقصوا فلم يجدوا أحداً . ثم تذكر الرواية دحرجتهم للدباب ، وأن الله تعالى قد حفظ نبيه « صلى الله عليه وآله » وجاز العقبة ، وأرسل حذيفة إليهم ، فضرب وجوه رواحلهم ، فنفرت بهم ، وسقط بعضهم ، فانكسر عضده ، وبعضهم انكسرت رجله ، وبعضهم انكسر جنبه . فلأجل ذلك كان حذيفة يعرف المنافقين . . انتهى ملخصاً ( 1 ) . ونقول : إنه يستوقفنا في هذه الرواية الأمور التالية : قصة الحفيرة : إن المدينة كانت قرية صغيرة ، وكان سكانها قليلين ، وبيوتها متراكمة ومجموعة ، غير منتشرة ، فإذا كان علي « عليها السلام » والياً على المدينة ، ويمر من ذلك الطريق . فإن كان يمر منه في كل يوم فمعنى ذلك : أن هذه الحفرة قد حفرت في أقل من يوم واحد ، والمفروض : أن طولها كان خمسين ذراعاً ، فكيف تمكنوا من حفر هذا المقدار في هذه المدة القصيرة ؟ ! ومن الذي هيأ الأمور بحيث لا يمر أحد من تلك الطريق ممن يمكن أن يخبر علياً « عليه السلام » بما يجري ؟ ! ولماذا لم يتساءل الأطفال ، والنساء ، والرجال الساكنون ، أو الماروّن من

--> ( 1 ) راجع : البحار ج 21 ص 223 - 232 والاحتجاج ج 1 ص 116 - 132 وج 1 ص 64 - 65 والتفسير المنسوب للإمام العسكري ص 380 - 389 .