السيد جعفر مرتضى العاملي

147

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

هناك عن سبب حفر تلك الحفرة ؟ ! وهل لم يكن أحد من أهل الإيمان ومن بني هاشم يسكن في ذلك الحي كله ، فيخبر علياً « عليه السلام » بالأمر ؟ ! وهل كان علي « عليه السلام » مفرطاً في أمور ولايته إلى حد أن تحفر حفيرة عميقة بطول خمسين ذراعاً في طريق عام ، ولا يدري بها ؟ ! إننا لا نملك جواباً مقبولاً أو معقولاً على هذه الأسئلة ، يخفف من وطأة حيرتنا . . سبب منع النبي صلّى الله عليه وآله الناس من مرافقته : لقد أكدت روايات عديدة على أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر الناس أن لا يطأوا العقبة حتى يجاوزها هو « صلى الله عليه وآله » . وهذا إجراء لافت لا بد من فهمه ، ومعرفة ما يتوخاه « صلى الله عليه وآله » منه . . ولنا أن نبادر إلى القول : بأن المقصود هو فضح المؤامرة ، والتمكين من تحديد هوية فاعليها ، فإنه لو سار الجيش بأكمله في تلك الطريق لم يمكن ذلك . ولكان قد أعطى الفرصة للمتآمرين لارتكاب جريمتهم ، ثم يغيبون في خضم تلك الجموع الغفيرة ، لتصبح هي الغطاء الطبيعي لهم ، وسيجدون فيها من يساعدهم على إخفاء أنفسهم ، ولربما يدَّعون أن الزحام هو السبب في سقوط النبي « صلى الله عليه وآله » إلى الوادي ، وقد يأتون هم إلى مسرح جريمتهم بعد ارتكابها في لهفة واستنكار ، وبكاء واستعبار ، فيساهمون في تشييع جنازة من قتلوا ، ويشاركون في البحث عن القاتل