السيد جعفر مرتضى العاملي
143
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يجتاز عليها إلا فرد رجل ، أو فرد جمل ، وكان تحتها هوة مقدار ألف رمح ، فمن تعدى عن المجرى هلك من وقوعه في تلك الهوة . وقد كانت غزوة تبوك ، والعسكر يسير في الليل فراراً من الحرِّ . فسبق بعضهم إلى تلك العقبة ، وكانوا قد أخذوا دباباً كانوا هيأوها من جلد حمار ، وضعوا فيها حصى ، وطرحوها بين يدي الناقة ( 1 ) . ولعلهم إنما وضعوا الحصى في تلك الدباب من أجل أن تصدر منها أصوات تفاجئ الناقة ، وتوجب نفورها ، بالإضافة إلى تعثرها بتلك الدباب . . غير أن النصوص المتقدمة قد ذكرت : أنه « صلى الله عليه وآله » أخبرهم بأن المتآمرين أرادوا أن يقطعوا أنساع ناقته ، ثم ينخسوها لكي تلقيه . . فلعل هذا كان هو التدبير الأول لهم ، ثم لما وجدوا أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد منع الناس من سلوك طريق العقبة ، لم يعد يمكنهم الإقتراب منها ، فهيأوا الدباب ، وسبقوه إلى المكان ، ثم نفَّروا به الناقة ، فسقط بعض المتاع ، ولم يتم لهم ما أرادوا . . في تبوك أم في حجة الوداع ؟ ! : ثم إن معظم المصادر قد ذكرت هذه القضية في غزوة تبوك ، لكن هناك سياق آخر يقول : إنها كانت بعد حادثة الغدير في حجة الوداع . وإنهم إنما فعلوا ذلك خوفاً من أن يأخذ البيعة لعلي « عليه السلام » منهم مرة أخرى في المدينة .
--> ( 1 ) البحار ج 28 ص 99 و 100 وج 37 ص 115 و 135 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 602 عنه .