السيد جعفر مرتضى العاملي

144

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولا نستطيع أن نجزم بكذب أي من الروايتين ، غير أننا نقول : إن الأعرف بين المؤرخين سنَّةً وشيعة ، هو أنها كانت في تبوك . لماذا هذه المؤامرة ؟ ! : إن هذا النصر الذي سجَّله رسول الله « صلى الله عليه وآله » في تبوك ، حيث ظهر لكل أحد رعب قيصر الروم من حركة المسلمين باتجاه بلاده ، بالإضافة إلى أمور أخرى جرت في تبوك وأكَّدت ورسَّخت مكانة المسلمين ، ليس في منطقة الحجاز وحسب ، بل في المحيط العربي كله ، ثم تجاوز ذلك أيضاً حتى بلغ بلاد الروم - إن ذلك - يطرح سؤالاً عن سبب لجوء هؤلاء الناس إلى هذه المؤامرة . . ولعل الإجابة الأقرب إلى القبول هي : أن هؤلاء الناس قد رأوا في تبوك تباشير مستقبل عظيم الأهمية ، لا بد من أن يكون لهم نصيب فيه ، ومن الواضح أن وجود النبي « صلى الله عليه وآله » سيكون مانعاً لهم من التصرف وفق ما تشتهيه أنفسهم ، فكيف وهم يرون أنه لم يزل يؤكد إمامة وخلافة علي « عليه السلام » من بعده ، وهم يعلمون أن حالهم مع علي « عليه السلام » سوف لن تختلف عن حالهم مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، فإنه نسخة طبق الأصل عنه . . ولربما أصبحوا يخشون من أن يبادر « صلى الله عليه وآله » إلى عمل يحرجهم ، ويعرقل خططهم الرامية إلى الاستئثار بالأمر من بعده ، فكانت هذه المبادرة المخزية منهم . .