السيد جعفر مرتضى العاملي

124

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تعالى رسوله بمكرهم . فلما بلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » تلك العقبة نادى مناديه للناس : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أخذ العقبة فلا يأخذها أحد ، واسلكوا بطن الوادي ، فإنه أسهل لكم وأوسع : فسلك الناس بطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله « صلى الله عليه وآله » لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا . وسلك رسول الله « صلى الله عليه وآله » العقبة ، وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة ويقودها ، وأمر حذيفة بن اليمان أن يسوق من خلفه . فبينا رسول الله « صلى الله عليه وآله » يسير من العقبة إذ سمع حسّ القوم قد غشوه ، فنفروا ناقة رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى سقط بعض متاعه . وكان حمزة بن عمرو الأسلمي لحق برسول الله « صلى الله عليه وآله » بالعقبة ، وكانت ليلة مظلمة ، قال حمزة : فُنوِّر لي في أصابعي الخمس ، فأضاءت حتى جمعت ما سقط من السوط والحبل وأشباههما . فغضب رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأمر حذيفة أن يردهم ، فرجع حذيفة إليهم ، وقد رأى غضب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومعه محجن ، يضرب وجوه رواحلهم وقال : إليكم إليكم يا أعداء الله تعالى . فعلم القوم أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد اطلع على مكرهم ، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس . وأقبل حذيفة حتى أتى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : اضرب الراحلة يا حذيفة ، وامش أنت يا عمار ، فأسرعوا حتى استوى بأعلاها ،