السيد جعفر مرتضى العاملي
125
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وخرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » من العقبة ينتظر الناس ، وقال لحذيفة : هل عرفت أحداً من الركب ، الذين رددتهم ؟ قال : يا رسول الله ، قد عرفت رواحلهم ، وكان القوم متلثمين فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل . قال : « هل علمتم ما كان من شأنهم وما أرادوا » ؟ قالوا : لا والله يا رسول الله . قال : « فإنهم مكروا ليسيروا معي ، فإذا طلعت العقبة زحموني فطرحوني منها ، وإن الله تعالى قد أخبرني بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، وسأخبركم بهم إن شاء الله تعالى » . قالوا : أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاء الناس أن تضرب أعناقهم ؟ قال : « أكره أن يتحدث الناس ويقولوا : إن محمداً قد وضع يده في أصحابه » ، فسماهم لهما ، ثم قال : « اكتماهم » ؛ فانطلق إذا أصبحت ، فاجمعهم لي . فلما أصبح رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال له أسيد بن الحضير : يا رسول الله ، ما منعك البارحة من سلوك الوادي ؟ فقد كان أسهل من العقبة ؟ فقال : « أتدري يا أبا يحيى ، أتدري ما أراد بي المنافقون ، وما هموا به ؟ قالوا : نتبعه من العقبة ، فإذا أظلم عليه الليل قطعوا أنساع راحلتي ، ونخسوها حتى يطرحوني عن راحلتي » . فقال أسيد : يا رسول الله ، قد اجتمع الناس ونزلوا ، فمر كل بطن أن يقتل الرجل الذي همَّ بهذا ، فيكون الرجل من عشيرته هو الذي يقتله ، وإن أحببت - والذي بعثك بالحق - فنبئني بأسمائهم ، فلا أبرح حتى آتيك برؤوسهم .