السيد جعفر مرتضى العاملي

175

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فهل كانت مواشيهم ظاهرة لهم ، وفي متناول أيديهم ؟ ! 2 - والمحاصر هو : المهزوم ، في واقع الأمر ، فإنه لعجزه عن مواجهة عدوه ، أخفى نفسه عنه وراء الأحجار ، والأسوار ، والذين يحاصرونه ، هم المنتصرون الذين يلاحقونه ، ويجهدون للوصول إليه بمزيد من التصميم والإصرار ، فإذا انصرف هذا المنتصر عن حصار عدوه ، فذلك لا يجعله منهزماً ، بل يكون منكفئاً عنه . فما معنى قول الرواية السابقة : « فظنوا أنه قد انهزم » ؟ ! إلا إذا أريد بالهزيمة هنا معنى آخر ، يختلف عما يعطيه ظاهر هذه الكلمة . 3 - ومع غض النظر عن هذا وذاك ، فإنه إذا كان الجرشيون قادرين على مواجهة عدوهم ، ولديهم الجرأة على الوقوف في وجهه ، فلماذا اختبأوا منه داخل حصونهم طيلة شهر كامل ؟ ! ولماذا لم يبرزوا لقتاله من أول يوم حل فيه بساحتهم ؟ ! 4 - وبعد قتالهم يوماً كاملاً ، وبعد أن وضع المسلمون سيوفهم فيهم حيث شاؤوا ، وبعد أن أخذوا من خيلهم عشرين فرساً . . وأوقعوا فيهم تلك الضربة القاصمة والهائلة ، نعم . . بعد ذلك كله ، ماذا كانت النتيجة ؟ ! وماذا صنع المسلمون تجاه أعدائهم ؟ هل تركوهم يرجعون إلى حصنهم بصورة طبيعية ؟ أم أنهم طاردوهم إلى باب الحصن ؟ ! وحين بلغوا إلى الباب هل زاحموهم على الدخول فيه ؟ أم انكفأوا عنهم ؟ ! وهل تمكنوا من عرقلة دخولهم ، أو دخول بعضهم إليه ؟ ! . . وإذا كان ذلك قد حصل فعلاً ، أو حتى لو كان ذلك لم يحصل أيضاً ، فالسؤال هو : كم من الناس أسر المسلمون في تلك الوقعة ؟ ! وهل عادوا إلى