السيد جعفر مرتضى العاملي

64

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الوليد ليس بفاسق حتى لو نزلت الآية فيه ! ! : قال الزرقاني : « ولا يشكل تسميته فاسقاً بإخباره عنهم بذلك على ظنه للعداوة ورؤية السيوف . وذلك لا يقتضي الفسق ، لأن المراد الفسق اللغوي ، وهو الخروج عن الطاعة . . وسماه فاسقاً لإخباره بخلاف الواقع على المبعوث إليهم ، لا الشرعي الذي هو من ارتكب كبيرة ، أو أصر على صغيرة ، لعدالة الصحابة . وقد صرح بعضهم : بأن كون ذلك مدلول الفسق ، لا يعرف لغة إنما هو مدلول شرعي ( 1 ) . ونقول : أولاً : هناك آيتان في القرآن الكريم نزلتا في الوليد بن عقبة ، توضح أحدهما الأخرى ، إن لم نقل : إنها ناظرة إليها . . أحديهما : قوله تعالى : * ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ ) * ( 2 ) ، فقد كان بين علي « عليه السلام » وبين الوليد بن عقبة تنازع وكلام ، فقال له علي « عليه السلام » : اسكت فإنك فاسق . فأنزل الله تعالى : * ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ ) * . وحكى المعتزلي عن شيخه : أن هذا من المعلوم الذي لا ريب فيه لاشتهار الخبر به ، وإطباق الناس عليه ( 3 ) .

--> ( 1 ) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 4 ص 39 . ( 2 ) الآية 18 من سورة السجدة . ( 3 ) راجع : الأغاني ج 5 ص 153 وجامع البيان للطبري ج 21 في تفسير الآية ، وتفسير الخازن ج 4 ص 470 وأسباب النزول للواحدي ص 235 والرياض النضرة ج 3 ص 156 وذخائر العقبى ص 88 والمناقب للخوارزمي ص 188 وكفاية الطالب ص 55 وغرائب القرآن للنيسابوري ج 21 ص 72 وتفسير القرآن العظيم ج 3 ص 462 ونظم درر السمطين ص 92 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 80 وج 6 ص 292 وج 1 ص 394 وج 2 ص 103 والدر المنثور ج 4 ص 178 عن بعض من تقدم ، وعن الأغاني ، وابن عدي ، وابن مردويه ، والخطيب ، وابن عساكر ، وابن إسحاق ، وابن أبي حاتم ، وعن السيرة الحلبية ج 2 ص 85 والاستيعاب ( بهامش الإصابة ) ج 3 ص 633 وموسوعة الإمام علي للريشهري ج 11 ص 316 وغاية المرام للبحراني ج 4 ص 130 .