السيد جعفر مرتضى العاملي

332

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولكنّ نصاً آخر يصرح : بأن راهباً أخبر صديقه المنذر بن عائذ ، بأن نبياً يخرج بمكة يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه علامة ، فأخبر المنذر الأشج بذلك ، ثم مات الراهب . فبعث الأشج ابن أخته وصهره ، اسمه عمرو بن عبد القيس إلى مكة ، ومعه تمر ليبيعه ، وملاحف . وكان ذلك عام الهجرة ، فلقي النبي « صلى الله عليه وآله » ، ورأى صحة العلامات ، وأسلم ، وعلمه النبي « صلى الله عليه وآله » سورة الحمد وسورة إقرأ . وقال له : ادع خالك إلى الإسلام ، فرجع وأسلم المنذر ، ثم خرج في ستة عشر رجلاً من أهل هجر ، وافداً إلى المدينة . وذلك عام الفتح ، ثم شخص « صلى الله عليه وآله » إلى مكة ، ففتحها ( 1 ) . وقيل : إنه أتى النبي « صلى الله عليه وآله » في مكة ( 2 ) . وربما يكون قد أتاه في مكة يوم فتحها ، لا قبل الهجرة . وقد رجح الزرقاني : أنه كانت لعبد القيس وفادتان : إحداهما : قبل الفتح ، بدليل : أنهم قالوا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن كفار مضر قد حالوا بينهم وبين رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فإن حيلولتهم هذه إنما كانت سنة خمس أو قبلها . ويوضح ذلك نص آخر ، فيقول : إن منقذ بن حيان كان متجره إلى المدينة في الجاهلية ، فشخص إلى المدينة بملاحف ، وتمر من هجر بعد هجرة

--> ( 1 ) راجع : الإصابة ج 2 ص 177 ( ترجمة صحار العبدي ) وفي ( ط دار الكتب العلمية ) ج 3 ص 330 و ، وراجع الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 411 . ( 2 ) الإصابة ج 3 ص 577 .