السيد جعفر مرتضى العاملي
333
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
النبي « صلى الله عليه وآله » إليها ، فبينما منقذ قاعد إذ مرّ به « صلى الله عليه وآله » ، فنهض إليه منقذ ، فقال له « صلى الله عليه وآله » : كيف قومك ؟ ثم سأله عن أشرافهم ، رجل رجل يسميهم بأسمائهم ، فأسلم منقذ ، وتعلم سورة الفاتحة ، وسورة إقرأ ، ثم رحل قِبل هجر ، وكتب « صلى الله عليه وآله » معه لجماعة عبد القيس كتاباً ، فلما وصل إليهم كتمه أياماً ، وكان يصلي ويقرأ ، فذكرت ذلك زوجته لأبيها المنذر بن عائذ ، ( وهو الأشج ) ( 1 ) ، وقالت له : أنكرت بعلي منذ قدم يثرب ، إنه يغسل أطرافه ، ويستقبل الجهة - تعني القبلة - فيحني ظهره مرة ، ويضع جبينه مرة . وذكرت : أنه قد صبأ . فاجتمعا ، وتجاريا ذلك ، فأسلم المنذر ، ثم أخذ الكتاب وذهب إلى قومه ، فقرأه عليهم ، فأسلموا ، واجمعوا المسير إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( 2 ) . تغير الوجوه دليل تعدد الوفادة ! ! : استدلوا على تعدد وفادة عبد القيس بقوله « صلى الله عليه وآله » لهم : « ما لي أرى ألوانكم تغيرت » ، ففيه إشعار بأنه رآهم قبل التغير ( 3 ) . ولكنه استدلال غير كاف ، فإن من الممكن أن تكون الآثار قد ظهرت
--> ( 1 ) لاحظ الاختلاف بين الروايات في من هو الأشج . ( 2 ) راجع : مكاتيب الرسول ج 3 ص 196 عن الكرماني ، وسبل الهدى والرشاد ج 6 ص 372 وشرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 138 ( 3 ) المواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 141 عن ابن حبان ، وفتح الباري .