السيد جعفر مرتضى العاملي
215
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لأنها رأت أن جعل الدهناء هي الحاجز بين الفريقين مضر بحال قومها ، ربما لأنه يمنعهم من الوصول إلى مواضع يحتاجون إلى الوصول إليها . . ولعلها قد لاحظت أيضاً : أنه بصدد التشفي بقومها حين أضاف بلا مبرر ظاهر قوله : « وكانت الدائرة عليهم » ، حيث لم يسأله النبي « صلى الله عليه وآله » عن نتيجة ما جرى ، بل سأله عن أصل حدوث شيء . . كما أنه « صلى الله عليه وآله » لم يلاحظ : أن لدى الحارث نوايا سيئة وراء طلبه هذا ، فهو إنما أراد أن يحجز بين الفريقين ليحقن الدماء ، ولم يكن يقصد الإضرار بتميم فيما يرتبط بمعاشها ، أو في حريتها بالتنقل والتقلب في البلاد المختلفة للتجارة أو لسواها . . 4 - وفود جهينة : عن أبي عبد الرحمن المدنيّ قال : لما قدم النبي « صلى الله عليه وآله » المدينة وفد إليه عبد العُزَّى بن بدر الجُهَنِيّ ، من بني الرَّبعة بن زيدان بن قيس بن جهينة ، ومعه أخوه لأمه أبو روعة ، وهو ابن عمِّ له . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لعبد العُزَّى : « أنت عبد الله » . ولأبي روعة : « أنت رُعْت العدو إن شاء الله » . وقال : « من أنتم » ؟ . قالوا : « بنو غيّان » . قال : « أنتم بنو رشدان » . وكان اسم واديهم غَوى ، فسمَّاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » - رُشداً - وقال لجبلي جهينة : « الأشعر والأجرد : هما من جبال الجنة ، لا تطؤهما فتنة » . وأعطى اللواء يوم الفتح عبد الله بن بدر ،