السيد جعفر مرتضى العاملي

214

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

العام من أي تعدٍ وإفساد ، لأن الفساد آفة الدول ، ومن موجبات وهنها وسقوطها . . وأما استياء العمال من الشاكين ، فهو لا يضر ما دام أنه بلا مبرر ، وغاية ما يحدثه من أثر هو إفساد علاقتهم ببعض الأفراد ، ويقابل ذلك منافع عظمى تبدأ بحفظ أولئك العمال أنفسهم من الإساءة والخطأ ، وتنتهي بحفظ الدولة والرعية من الظلم والفساد . . الراية السوداء : إن الراية التي رآها الحارث بن حسان كانت سوداء ، وقد ذكرنا : أن الراية السوداء كانت ترفع حين تكون الحرب مع الكافرين والمشركين . . الاهتمام بأخبار الفئات : إنه « صلى الله عليه وآله » لم يمهل الحارث حتى يفصح له عن حاجته ، بل هو قد بادره بالسؤال عن حالهم مع بني تميم ، إن كان قد حصل شيء بين الفريقين ، وهذا يفصح عن شدة اهتمام رسول الله « صلى الله عليه وآله » بمتابعة ما يجري بين الفئات المختلفة ، وهو يعرِّف الناس : أنه معنيٌّ جداً بما جرى . . حياد النبي صلّى الله عليه وآله : ويلاحظ : أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يتدخل بين تلك التميمية وبين الحارث بن حسان . . بل اكتفى بالسماع . . ربما لأنه رأى أن ثمة تكافؤاً في الحوار فيما بينهما . . وأن العجوز لم تظلم الحارث حين اعترضت عليه ،