السيد جعفر مرتضى العاملي

81

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وأوذي من آذاك ، فقد كنت موضعاً في سبِّك وأذاك ، وقد نصرني الله وهداني إلى الإسلام . قال الزبير : فجعلت أنظر إلى النبي « صلى الله عليه وآله » وإنه ليطأطئ رأسه استحياءً مما يعتذر هبار ، فقال له : قد عفوت عنك ، والإسلام يجب ما قبله . وكان يسبّ حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد . فبلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » حلمه ، وما يحمل عليه من الأذى ، فقال : يا هبار سُبّ من سبّك ( 1 ) . ونقول : إن في النصوص المتقدمة مواضع للنظر والتأمل ، نذكر منها ما يلي : ذنب هبار : لا يصح أن يدخل في وهم أحد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان يريد التشفّي الشخصي بهبار ، لأنه قد ارتكب جريمته ضد بعض من يخصّ رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وينتسب إليه ، وهي زينب التي يدَّعي البعض : أنها ابنته على الحقيقة ، أو بالتربية - كما هو الحق - . فإنه « صلى الله عليه وآله » لا يمكن أن يتخذ مواقفه من هذه المنطلقات ، لأنه نبي معصوم . بل هو مسدد ومؤيد ، * ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) * ( 2 ) .

--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 857 و 859 وكتاب التوابي ص 121 والمنتخب من ذيل المذيل ص 40 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 239 . ( 2 ) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم .