السيد جعفر مرتضى العاملي

333

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وإعادة الأمور إلى نصابها . بل قد يقال : إن هذا التعبير يدل على : أنه لو أن أحداً من غير المسلمين اعتدى على بني جذيمة لوجب نصرهم ، وتحمل مسؤولية التعويض عليهم كل نقص يعرض لهم ، في الأموال والأنفس على حد سواء . . و : قد ذكرت النصوص المتقدمة : أنه « عليه السلام » أعطاهم مقداراً من المال ، ليرضوا عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مع العلم : بأن السخط على الرسول « صلى الله عليه وآله » من موجبات الكفر والخروج من الدين . ومع أن السخط والرضا لا يشترى ولا يعطى بالمال ، فكيف نفهم هذا الإجراء منه « عليه السلام » ؟ ! ولعل من المفيد أن نقول في الإجابة عن ذلك : إن المراد بالرضا هنا ليس ما يقابل السخط ، بل المراد به : الشعور بالرضا ، بعد الشعور بالحاجة إلى الإنصاف ، وبضرورة إيصال حقهم إليهم . . فإذا رأوا علياً « عليه السلام » قد أعطاهم فوق ما لهم من حق ، فلا بد أن يتكون لديهم شعور باستعادة كامل حقوقهم ، وبما فوق مستوى الإنصاف والعدل الذي يتوقعونه أو ينتظرونه . . وهذا معناه : أنه « عليه السلام » لم يشتر رضاهم بالمال . . بل هو قد وفاهم حقهم ، حتى تكوَّن لديهم الشعور بالرضا بهذا الوفاء . ز : إن تخصيص جزء من المال لما يعلمون ، وما لا يعلمون . قد يكون من أهم الأمور التي تبلِّغهم درجات ذلك الرضا بأكمل وجوهه ، وأتمها ، فإن هناك أموراً قد يفقدها الإنسان ، ولكنها تكون من الصغر ، والتفاهة إلى حد يرى أن مطالبته بها تنقص من قدره ، وتحط من مقامه ، فيعرض عنها .