السيد جعفر مرتضى العاملي
334
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ولكنه حتى حين يغض النظر عنها قد يبقى لديه شعور بالانتقاص من حقه ، أو فقل بعدم بلوغه درجة الإشباع . فإذا رضخ علي « عليه السلام » له مالاً في مقابل تلك الأمور أيضاً ، فإنه لا يبقى مجال لأي خاطر يعكر صفو الشعور بالارتواء التام . . فإذا زاد على ذلك : أن أعطاه أموالاً في مقابل ما ربما يكون قد عجز عن استحضاره في ذهنه ، فإنه سينتقل إلى مرحلة الشعور بالامتنان . والإحساس بمزيد من اللطف به ، والتفضل عليه ، والنظر إليه ، والشعور معه . . حكم علي عليه السّلام حكم الله تعالى : وقد صرحت الروايات المتقدمة : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أمر علياً « عليه السلام » بأن يضع قضاء الجاهلية تحت قدميه . . أي أنه « صلى الله عليه وآله » يعلن أن خالداً قد قضى في بني جذيمة بحكم الجاهلية . . وذلك يكذب ما زعمه خالد : من أنه قد نفذ أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيهم . . حسبما تقدم . كما كذَّبه قبل ذلك حين أعلن ثلاث مرات براءته مما صنع خالد . ويكذِّب أيضاً رواية محبي خالد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان راضياً ، ولم يعترض على فعله ، ولم تسقط منزلته عنده . . فإن النبي الأعظم والأكرم « صلى الله عليه وآله » لا يمكن أن يرضى بما يكون من قضاء الجاهلية ، ولا يمكن أن يرضى بما يعلن أنه بري إلى الله منه . . وفي المقابل نجد علياً « عليه السلام » كما يصرح به الإمام الباقر « عليه السلام » : لما انتهى إلى بني جذيمة « حكم فيهم بحكم الله » .