السيد جعفر مرتضى العاملي

116

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وإن كان بمعنى : أن يغفر الله تعالى لهما ذنوبها التي يرتكبانها بعد إسلامهما أيضاً ، ثم يدخلهما الله تعالى الجنة . . وإن كانا من أهل النار ، لولا هذا الاستيهاب . . فيرد عليه : أن هذا غير مقبول ولا معقول ؛ إذ لماذا لا يستوهب غيرهما من سائر أهل النار أيضاً ؟ ! كما أن ذلك يدخل في دائرة الإغراء بالمعاصي ، أو على الأقل يدعو إلى عدم الاهتمام بتجنبها ! ! وفي جميع الأحوال ، لا بد من وجود أمر ، أو ميزة في هذين الرجلين ، يستحقان هذا العطاء العظيم لأجلها . . ولا بد أن تكون خصوصية غير عادية ، وأن تكون ظاهرة فيهما بحيث يعرفها فيهما كل أحد ، وأن يدرك الناس كلهم أنها توجب هذا التكريم والتعظيم . . وبدون ذلك يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد عرَّض الناس لخطر الكفر والخروج من الدين ، فيما لو ظنوا فيه « صلى الله عليه وآله » : أنه لا يقيم العدل ، ولا يلتزم بمقتضيات الفطرة ، وأحكام العقل . ونحن لا نعرف ، وكذلك لا نظن : أن أحداً من البشر يعرف في أبناء أبي لهب أية خصوصية تستحق الذكر ، فضلاً عن أن تكون من موجبات هذا العطاء الهائل ، الذي لم يفز به غيرهما ، رغم أنهما بقيا على عنادهما وعلى جحودهما وعلى حربهما له ولدينه كل تلك السنين . .