السيد جعفر مرتضى العاملي
321
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وهو حين هاجر ، إنما هاجر إلى الله ، والله أحب إليه من عشيرته ، وذوي رحمه ، وبلده . . ولتكن هذه العناصر الثلاثة : عبوديته لله تعالى ، ورسوليته الهادية إلى طريق الحق والخير ، وهجرته إلى الله تعالى ، هي الأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة على أنه لا يرغب إلا بأن يكون مع الله ، وفي دار هجرته إليه ، لا في بلده ، ولا مع قومه ، ولا يتخذ عشيرته وذوي رحمه بطانة من دون المؤمنين . . بل المؤمنون هم أهله ، وعشيرته ، دون الناس كلهم . إذن يخزيك الله : عن أبي إسحاق السبيعي ، عن ابن عباس قالا : رأى أبو سفيان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يمشي والناس يطأون عقبه ، فقال بينه وبين نفسه : لو عاودت هذا الرجل القتال ، وجمعت له جمعاً ؟ فجاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » حتى ضرب بيده في صدره ، فقال : « إذن يخزيك الله » . فقال : أتوب إلى الله تعالى ، وأستغفر الله مما تفوهت به ، ما أيقنت أنك نبي حتى الساعة ، إني كنت لأحدث نفسي بذلك ( 1 ) . عن سعيد بن المسيب قال : لما دخل رسول الله « صلى الله عليه وآله » مكة ليلة الفتح ، لم يزالوا في تكبير وتهليل ، وطواف بالبيت حتى أصبحوا ،
--> ( 1 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 6 ص 406 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 102 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 246 عن ابن سعد ، وعن الحاكم في الإكليل ، وعن البيهقي .